ـــــــــــــــــــــــــــــ
أمن ذلك فوجب القول به انتهى كلامه رحمه الله تعالى.
وهذه الأقوال في جازم الجواب أربعة:
أحدها: أنه الجوار وقد عرفت أنه مذهب الكوفيين، وقد ردّ ذلك عليهم بما تقدم ذكره.
ثانيها: أنه فعل الشرط وهو مذهب الأخفش [1] قال: «لأنه مستدع للجواب بما أحدثت فيه الأداة من المعنى والاستلزام» وقد عرفت أنه مختار المصنف [2] .
ثالثها: أنه الأداة وفعل الشرط [3] .
رابعها: أنه الأداة وحدها قال الشيخ [4] : «وهو مذهب المحقيين من البصريين [5] ، وعزاه السيرافي [6] إلى سيبويه، وهو مختار الحذاق من المتأخرين كالجزولي [7] ، والأبّذيّ [8] ، وابن عصفور [9] » انتهى.
والذي يظهر أنه هو الحق، لأن الأداة هي الطالبة للجواب كما هي طالبة للشرط.
وأما قول بدر الدين: إنه ليس في عوامل الجر ما يعمل في شيئين فوجب أن تكون عوامل الجزم كذلك «فيقال» في
جوابه: إن العمل إنما يكون بحسب الاقتضاء، وعامل الجر إنما اقتضى شيئا واحدا فكيف يعمل في شيئين؟
وأما قوله: إن العامل عملا متعددا لا بد في عمله من اختلاف، أن يغاير معنى معموليه ليمتاز أحدهما من الآخر والشرط وجوابه متغايران، فلو كان عاملهما واحدا -
(1) انظر شرح الكافية للرضي (2/ 254) والتذييل (6/ 833) ، ومنهج الأخفش الأوسط (ص 79) .
(2) كما يفهم ذلك من نص التسهيل في الصفحة السابقة.
(3) انظر الإنصاف (2/ 602) وهو مذهب بعض البصريين، ونسب للخليل وسيبويه، انظر التذييل (6/ 834) .
(4) انظر التذييل (6/ 834) .
(5) انظر الإنصاف (2/ 602) .
(6) ليس في كلام السيرافي ما يشير إلى أنه نسب ذلك لسيبويه قال في شرحه للكتاب (خ) جـ 3 ورقة 229 / بـ «وقوله: وبنجزم الجواب بما قبله، ويجوز أن يكون بجملة ما قبله وهو: إن والشرط، ويحتمل أن يكون بإن وحدها، والاختيار عندي أن يكون بإن وحدها» .
(7) انظر المقدمة الجزولية (ص 42، 43) بتحقيق د/ شعبان عبد الوهاب محمد.
(8) في بغية الوعاة (2/ 367) ، (باب الكني والألقاب) : «والأبّذيّ جماعة أشهرهم من المتقدمين أبو الحسن على بن محمد بن على الكتامي شيخ أبي حيان» فلعله المقصود هنا.
(9) انظر شرح الجمل (2/ 204) تحقيق صاحب أبو جناح.