ـــــــــــــــــــــــــــــ
4098 - فلو كان حمد يخلد النّاس لم تمت ... ولكنّ حمد النّاس ليس بمخلد [1]
أو ماضيا مثبتا، أو منفيا بـ «ما» ، فإن كان مثبتا فالأكثر أن تصحبه لام مفتوحة نحو وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ [2] ، وقد يخلو منها كما في قوله تعالى: لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ [3] وقوله تعالى: وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافًا خافُوا عَلَيْهِمْ [4] ، وإن كان منفيا بـ «ما» فالأكثر خلوّه من اللام كما في قوله تعالى: لَوْ كانَ خَيْرًا ما سَبَقُونا إِلَيْهِ [5] ، وقد تصحبه كما في قولك: لو كان كذا لما كان كذا.
وقوله: في الغالب، احتراز من مجيء جواب «لو» جملة اسمية مصدرة باللام كقوله تعالى: وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ [6] ، وبالفاء كما أنشده الشيخ [7] رحمه الله تعالى من قول الشاعر:
4099 - قالت سلامة لم يكن لك عادة ... أن تترك الأصحاب حتّى تعذرا [8]
لو كان قتل يا سلام فراحة ... لكن فررت مخافة أن أوسرا
فحمل ما بعد الفاء على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره: فهو راحة، والجملة جواب لـ «لو» وجاز أن يجاب بجملة اسمية مقرونة بالفاء تشبيها بـ «إن» ، ويجوز عندي أن يكون ما بعد الفاء معطوفا على فاعل «كان» وجواب «لو» محذوف تقديره: لو كان قتل فراحة لثبتّ [9] ، كما حذف في مواضع كثيرة كما -
(1) هذا البيت من الطويل قاله زهير من قصيدة يمدح بها هرم بن سنان. والشاهد فيه: مجيء جواب «لو» مضارعا مجزوما بلم وهو قوله: «لم تمت» وهذا هو الغالب فيها. والبيت في التذييل (6/ 948) والمغني (ص 256) وشرح شواهده (ص 642) والهمع (2/ 66) والديوان (ص 95) .
(2) سورة الأنفال: 23.
(3) سورة الأعراف: 155.
(4) سورة النساء: 9.
(5) سورة الأحقاف: 11.
(6) سورة البقرة: 103.
(7) يعني والده الشيخ جمال الدين بن مالك، وما أنشده ليس في شرح الكافية ولعله في كتاب آخر غير هذا الكتاب.
(8) هذان البيتان من الكامل لقائل مجهول. وقوله: الأصحاب يروى بدله الأعداء. والشاهد في قوله:
فراحة حيث جاء جواب «لو» جملة اسمية مصدرة بالفاء وهذا غير الغالب فيها وتقديره في البيت: فهو راحة، والبيتان في التذييل (6/ 951) والمغني (ص 272) وشرح شواهده (ص 667) .
(9) انظر حاشية الأمير على المغني (1/ 215) .