فهرس الكتاب

الصفحة 4408 من 5275

ـــــــــــــــــــــــــــــ

4103 - فلو متّ في يوم ولم آت عجزة ... يضعّفني فيها امروء غير عاقل

لأكرم بها من ميتة إن لقيتها ... أطاعن فيها كلّ خرق منازل [1]

انتهى كلام الشيخ رحمه الله تعالى.

وقد عرفت أن المصنف احترز بقوله «في الغالب» - كما قال الإمام بدر الدين - من مجيء [5/ 184] جواب «لو» جملة اسمية مصدرة باللام ومصدرة بالفاء، وأما المصدرة بالفاء فقد عرفت أن بدر الدين لم يجعل المصدر بالفاء جوابا وأنه أجاب عما استدل به والده من قول الشاعر:

4104 - لو كان قتل يا سلام فراحة [2]

أن «فراحة» معطوف على فاعل «كان» الذي هو «قتل» وأن الجواب محذوف، ولا شك أن «كان» في البيت تامة، والمعنى على ما يراه المصنف:

لو وقع قتل استرحت، فأوقع الشاعر موقع استرحت فهو راحة، والذي قاله بدر الدين هو الظاهر، بل هو الحق، بل يقال: إن جواب «لو» لا يكون جملة اسمية أصلا، وأما قوله تعالى: وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ [3] فقد أجيب عنه بأن جواب «لو» محذوف لدلالة ما بعده عليه، التقدير: لأثيبوا، والجملة التي هي «لمثوبة من عند الله خير» جواب قسم محذوف أي: والله لمثوبة من عند الله خير، ولا شك أن حذف جواب «لو» لدلالة المعنى عليه كثير في الكتاب العزيز وفي أشعار العرب، قال الله تعالى: وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ [4] وقال تعالى: فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدى بِهِ [5] وقال تعالى:

وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا الآية [6] التقدير في الأولى: ولو كنا صادقين ما آمنتنا أي ما صدقتنا، وفي الثانية: ولو افتدى به لم يقبل منه، وفي الثالثة: ولو أن قرآنا الآية لكان هذا -

(1) هذا البيتان من الطويل. والعجزة: آخر ولد الرجل، والخرق من الفتيان: الظريف في سماحة ونجدة.

والشاهد في قوله «لأكرم بها من ميتة» حيث وقع «أفعل» في التعجب جوابا لـ «لو» مصحوبا باللام والبيتان في الهمع (2/ 66) والدرر (2/ 82) .

(2) سبق شرحه والتعليق عليه.

(3) سورة البقرة: 103.

(4) سورة يوسف: 17.

(5) سورة آل عمران: 91.

(6) سورة الرعد: 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت