ـــــــــــــــــــــــــــــ
وإنه ربما كان ماضيا مقرونا بالفاء، وأنه قد يكون مضارعا، واستدل على المسألة الأولى بقوله تعالى: فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ [1] ، وعلى الثانية بقول الشاعر:
4110 - فلما رأي الرحمن ... فصبّ عليهم [2]
على أنه جواب لقوله:
وعلى المسألة الثالثة بقوله تعالى: فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا [3] كما عرفت، وقد نوزع في المسائل الثلاث:
أما الأولى [4] : فقيل: لا دليل له عليها لأنا ندّعي أن الجواب في الآية الشريفة محذوف، والتقدير: فلما نجاهم إلى البر انقسموا قسمين فمنهم مقتصد ومنهم غير مقتصد [فحذف الجواب وحذف المعطوف الذي هو: ومنهم غير مقتصد] لدلالة قوله تعالى: وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ [5] عليه.
وأما الثانية: فقيل: إن الذي استدل به عليها لا دليل فيه، لأنا ندّعي حذف الجواب أيضا لدلالة المعنى عليه التقدير: انتقم منهم فصب عليهم، كما حذف في قوله تعالى: فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ [6] وفي قول امرئ القيس:
4111 - فلمّا أجزنا ساحة الحيّ وانتحى ... بنا بطن خبت ذي ركام عقنقل [7]
(1) سورة لقمان: 32.
(2) سبق شرح هذين البيتين.
(3) سورة هود: 74.
(4) نازعه في ذلك الشيخ أبو حيان. انظر التذييل (6/ 965، 966) .
(5) سورة لقمان: 32.
(6) سورة يوسف: 15.
(7) هذا البيت من الطويل وهو لامرئ القيس (ديوانه ص 19) .
الشرح: انتحى: اعترض، والخبث: المتسع من بطون الأرض، وقوله ذي ركام يروى بدله ذي قفاف والركام والقفاف: ما ارتفع من الأرض، والعقنقل: الوادي العظيم المتسع.
والشاهد فيه: حذف جواب «لما» . والتقدير: فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى بطن خبت أمنا أو نلت مأمولي، وهذا مذهب البصريين، ومذهب الكوفيين أن «انتحى» هو الجواب و «الواو» زائدة.
والبيت في معاني الفراء (2/ 50، 211) ، والمنصف (3/ 75) وشرح الكافية للرضي (2/ 368) ، -