فهرس الكتاب

الصفحة 4455 من 5275

ـــــــــــــــــــــــــــــ

النفي والسؤال عنه تصديق للنفي، هكذا ذكروا، ولم أتحقق أنها تكون بعد السؤال للتصديق؛ لأن الذي يقبل التصديق إنما هو الخبر لا الإنشاء، وقد قيل [1] : إن سيبويه كأنه رأى أنه إذا قيل: هل قام زيد؟ فقيل: نعم، فهو لتصديق ما بعد الاستفهام، ولم أتحقق هذا القول، ولا شك أنها في مثل ذلك للإعلام، فالحق ما ذكره المصنف أنها: إما لتصديق مخبر أو إعلام مستخبر أو وعد طالب.

وأما «بلى» فقد قال المصنف: إنها لإثبات نفي مجرد أو مقرون باستفهام، فإذا قال القائل: ما قام زيد وأردت تصديقه قلت: نعم، أو أردت تكذيبه قلت: بلى، وكذلك أيضا تثبت النفي المقرون بأداة الاستفهام فإذا قال القائل: أليس زيد بعالم؟

وأردت تصديقه، قلت: نعم؛ أو أردت تكذيبه، قلت: بلى، ولو قال المصنف «وبلى لإثبات منفي» كان أولى من قوله: لإثبات نفي؛ لأنه قد يفهم منه أن المراد:

إثبات النفي نفسه وليس كذلك.

ثم إنهم قالوا: وسواء أردت الاستفهام عن حقيقة النفي، أو أردت التقرير وإن كان معناه الإيجاب، قالوا: لأن العرب تجريه في باب الجواب مجرى النفي المحض.

والدليل على ذلك قوله تعالى: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى [2] ومن ثمّ قال ابن عباس رضي الله عنهما ولو قالوا: نعم في الجواب كفروا [3] .

ملخص ما ذكروه [4] : أنه إذا قيل: قام زيد، فتصديقه: نعم، وتكذيبه: «لا» ، ويمتنع دخول «بلى» لأنها إنما يجاب بها بعد النفي، وإذا قيل: ما قام زيد، فتصديقه: نعم، وتكذيبه: بلى، قال الله تعالى: زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى [5] ويمتنع دخول «لا» لأنها لنفي الإثبات لا لنفي النفي، وإذا قيل: أقام زيد؟ فهو مثل: قام زيد، فتقول: نعم، إن أثبتّ القيام، وتقول: لا، إن نفيته، ويمتنع دخول «بلى» لما عرفت، وإذا قيل: ألم يقم زيد؟ فهو مثل: لم يقم زيد، فتقول: بلى إن أثبت القيام، ويمتنع دخول «لا» ، وتقول: نعم إن نفيته.

فالحاصل: أن «بلى» لا تأتي إلا بعد نفي، وأن «لا» لا تأتي إلا بعد إيجاب، -

(1) انظر المغني (ص 345) .

(2) سورة الأعراف: 172.

(3) انظر شرح الجمل لابن عصفور (2/ 485) ، ودرة الغواص للحريري (ص 261) .

(4) انظر هذا الكلام في المغني (ص 346) .

(5) سورة التغابن: 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت