ـــــــــــــــــــــــــــــ
تكون بمعنى: ظن [1] ، فاللفظ مشترك، وقد عرف أن الناسخة لا تتصرف وكذلك التي للزجر لا تتصرف.
وأما «أرحب» فقال الجوهري [2] : «أرحبت الشّيء أوسعته، ويقال: أرحب بمعنى أوسع، ويقال أيضا في زجر الفرس: أرحب وأرحبي أي توسعي وتباعدي» ، قال الشاعر:
4171 - نعلّمها: هبي وهلا وأرحب [3]
وأما «هجد» فقال الشيخ [4] : «قد ضبط هذا الحرف بهاء وجيم مكسورتين ودال ساكنة مهملة، قال محمد بن المستنير [5] في كتاب «الفرق» له في باب «الزجر» : يقال في زجر الفرس: إجد إجد وهجد هجد، وإجدم، تزاد فيه الميم، يقال: قد أجدمت الفرس إجداما إذا قلت لها ذلك، قال الشيخ [6] : والذي يظهر أن الهاء بدل من الهمزة، وهذه الصيغة ليست على أوزان الأفعال، والذي يتخيل فيه ويتحيل لتخريجه أن الأصل فيه: إجدم بالميم؛ لأنهم قد قالوه، وهذا فعل بدليل لحاق الضمير له في قولهم: إجدمي، والميم من نفس الكلمة وهي لام الفعل ثم حذفوا الميم شذوذا، فصار: إجد ثم نقلوا حركة الدال إلى الجيم الساكنة، فصار:
اجد. ولم يعتدوا بكسر الجيم؛ لأنه عارض؛ فأقروا همزة الوصل كعروض حركة الجيم، كما قالوا: اسل في: اسأل».
وأما قوله: وليست أصواتا ولا أسماء أفعال لرفعها الضّمائر البارزة - فظاهر، وكذا قوله: واستغني غالبا بترك - إلى آخره، وفهم من قوله: غالبا - أنه قد -
(1) انظر التسهيل (ص 71) وانظر باب ظن وأخواتها في هذا من الكتاب الذي بين يديك.
(2) انظر الصحاح (1/ 135) (رحب) .
(3) هذا صدر بيت من الوافر وهو للكميت بن معروف وعجزه:
وفي أبياتنا ولنا افتلينا
والشاهد فيه: قوله «أرحب» حيث إنه زجر للفرس. والبيت في اللسان (رحب) .
(4) انظر التذييل (خ) جـ 5 ورقة 206.
(5) محمد بن المستنير بن أحمد الشهير بقطرب، نحوي عالم بالأدب واللغة، من أهل البصرة، من كتبه: معاني القرآن، والنوادر والأزمنة، توفي سنة 206 هـ. انظر مراتب النحويين (ص 109) بغية الوعاة (1/ 242) .
(6) التذييل (خ) جـ 5 ورقة 206.