ـــــــــــــــــــــــــــــ
المتعاطفين علما أم غير علم، بخلاف ما ذكره في شرح الكافية.
قال الشيخ [1] : «مذهب يونس [2] رحمه الله، وجماعة، أن عطف أحد الاسمين على الآخر مبطل للحكاية، ومذهب غيره أن العطف لا يبطل الحكاية، فإذا كان الاسمان المتعاطفان من قبيل ما يحكى، حكيتهما، فتقول لمن قال: رأيت زيدا وعمرا: من زيدا وعمرا؟، وإن كان أحدهما من قبيل ما لا يحكى [3] والآخر ليس من قبيل ما يحكى بنيت على المتقدم منهما وأتبعته الآخر في الحكاية أو إبطالها.
فتقول لمن قال: رأيت زيدا وصاحب عمرو: من زيدا وصاحب عمرو، ولمن قال:
رأيت صاحب عمرو وزيدا: من صاحب عمرو وزيد».
وهذا الذي ذكره الشيخ هو الذي ذكره ابن عصفور؛ فإنه قال [4] : «فإن اجتمع ما يحكى مع ما لا يحكى بنيت الكلام على المتقدم، فتقول: من زيدا ورجلا، لمن قال: رأيت زيدا ورجلا، ومن رجل وزيد إن تقدم الرجل» .
لكن الشيخ نقل [5] عن صاحب «البسيط» أنه قال: «وحكى سيبويه [6] الجواز، فتقول: من زيدا وأخا عمرو، تتبع الكلام بعضه بعضا، ولأنهما لما اشتركا في العطف اكتسب أحدهما حكم الآخر، كما أنك تقول ذلك في: تبّا له وويلا له وويل، ومن قال هذا فهو أولى أن يقول: من زيدا وعمرا» .
قال [7] : «وفي الإفصاح قال سيبويه [8] : وأما ناس فقاسوا فقالوا: تقول: من أخو زيد وعمرو، ومن عمرا وأخا زيد، فتتبع الكلام بعضه بعضا، قال سيبويه:
وهذا أحسن» انتهى ما ذكره الشيخ.
واستفيد من المنقول عن سيبويه أن العطف غير مبطل للحكاية، وإن كان -
(1) انظر التذييل (خ) جـ 5 ورقة 212.
(2) انظر الكتاب (2/ 413، 414) (هارون) .
(3) بالأصل: من قبيل ما لا يحكى، وما أثبتناه هو الصواب.
(4) انظر المقرب (1/ 298) .
(5) انظر التذييل (خ) جـ 5 ورقة 212.
(6) انظر الكتاب (2/ 414) (هارون) .
(7) أي الشيخ، انظر التذييل (خ) جـ 5 ورقة 212.
(8) انظر الكتاب (2/ 414) (هارون) .