ـــــــــــــــــــــــــــــ
ثبت هذا التعليل كان كالجواب عن هذا الإشكال، ولو ضم إلى هذا التعليل أن يقال: ولو حذفت الألف؛ لالتبس المثنى بالواحد وحينئذ تكون العلة في الأصل، إنما هي الالتباس لكن ذلك ليس بمسوّغ للجمع بين الساكنين، فيقال: وإنما احتمل ذلك؛ لأن الألف لخفتها شبّهت قبل النون بالفتحة. وأما رابع من هذا المقصد - أعني الأول - فقد أخره المصنف، وسيشير إليه بقوله: ويتعين الإثبات إن أوثر الإبدال على التسهيل في نحو: آلغلام، وأما قوله: وربما فرّ من ذلك بجعل همزة مفتوحة بدل الألف، فيريد الفرار من أن يلتقي ساكنان، وذلك أن بعض العرب تبدل الساكن الأول - من الكلمة التي يلتقي فيها ساكنان أولهما ألف، والثاني مدغم - همزة مفتوحة قال في الكشاف: وقرأ أيوب السختياني [1] ولا الضآلين [2] بالهمز كما قرأ عمرو بن عبيد [3] ولا جأن [4] وهذه لغة من جد في الهرب من باب التقاء الساكنين. ومنها ما حكاه أبو زيد من قولهم: شأبّة ودأبّة [5] . انتهى [6] وقد ورد ذلك في أبيات للعرب منها قول الشاعر:
4205 - وللأرض أمّا سودها فتجلّلت ... بياضا وأمّا بيضها فادهأمّت [7]
وقول الآخر: -
(1) تابعي من البصرة سيد فقهاء عصره ثقة من حفاظ الحديث. انظر: تهذيب التهذيب (1/ 397، 399) .
(2) فاتحة الكتاب: 7.
(3) هو: عمرو بن عبيد بن باب أبو عثمان البصري. روى الحروف عن الحسن البصري، وسمع عنه، وروي عنه الحروف بشار بن أيوب الناقد. توفي في ذي الحجة (144 هـ) . طبقات ابن الجزري (1/ 602) .
(4) سورة الرحمن: 39.
(5) قال البغدادي في شرح شواهد الشافية (ص 168) (وحكى أبو العباس عن أبي عثمان عن أبي زيد أنه قال: سمعت عمرو بن عبيد يهمز(فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جأن) فظننته قد لحن إلى أن سمعت العرب يقولون: شأبة ودأبة) وانظر الممتع (1/ 320) والرضي على الشافية (2/ 248) ، وابن يعيش (9/ 130) ، والخصائص (3/ 148) .
(6) الكشاف (1/ 73) ، وانظر التبيان (1/ 11) والتذييل (5/ 243) (ب) .
(7) البيت من الطويل لكثير عزة. والشاهد فيه قوله: (فادهأمت) مهموز، وأصله ادهام بلا همز. وبعد الألف ميم مشددة، فاستنكر التقاء الساكنين فاعتزم تحريك الألف فقلبها همزة؛ لأنها حرف ضعيف لا يمكن تحريكه. وانظر: المحتسب (1/ 47، 312) ، والهمع (2/ 199) ، وابن
يعيش (10/ 12) ، والدرر (2/ 230) ، وديوانه (2/ 113) .