ـــــــــــــــــــــــــــــ
الجمع فالواجب أن تحرك [1] بالضم وذلك في نحو (قوله تعالى) : عَلَيْكُمُ الْقِتالُ * [2] مما لم تقع الميم المذكورة فيه بعدها بعد هاء تلي ياء أو كسرة، وإنما ضمت ردّا إلى أصلها، ومن كسر في مثل (قوله تعالى) : فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ [3] فإنما كسر للإتباع قصدا للخفة، وأما ذال (مذ) فالواجب فيها أيضا أن تحرك بالضم؛ لأن أصلها (منذ) [4] بذال
مضمومة، فلما سكنت الذال بعد حذف النون، واحتيج إلى تحريكها لملاقاة ساكن حركت بحركتها الأصلية، وأما ما الساكن الثاني فيه التعريف مصاحبا للاسم المعظم، وذلك نحو قوله تعالى:
الم (1) اللَّهُ [5] فيحرك الساكن الأول فيه بالفتح، وهل ذلك على سبيل الوجوب أو الاختيار، ظاهر كلامهم أن ذلك مختار لا واجب، والظاهر أن ذلك واجب، ويدل على ذلك قولهم: أنه لم يسمع فيه أحد الكسر، ولا قرئ به، وقال سيبويه: (فأما) الم (1) الله فلا يكسر؛ لأنهم لم يجعلوه في ألف الوصل بمنزلة غيره ولكنهم جعلوه كبعض ما يتحرك لالتقاء الساكنين، نحو: اعلمن ذلك، ولم يلده [6] . انتهى.
والحق أن الفتح واجب للمحافظة على بقاء التفخيم في اسم الله تعالى [7] وقد تعرض المصنف إلى ذكر هذه المسألة في شرح الكافية [8] ولم يصرح فيها بوجوب ولا اختيار، وأما ما بعد الساكن الثاني فيه ضمة أصلية في كلمته، وذلك نحو: -
(1) ليس على إطلاقه، بل هو المشهور، وربّما كسرت. انظر: الرضي (2/ 240) ، وابن جماعة (1/ 160) .
(2) سورة البقرة: 216.
(3) سورة البقرة: 93.
(4) اختلف النحاة في مذ ومنذ أهما أصلان أم أن أحدهما أصل للآخر؟ على ثلاثة مذاهب: أولها: وهو مذهب سيبويه والمبرد والجمهور وعليه الشارح: أن منذ أصل ومذ فرع عنه. وثانيها: وهو مذهب ابن ملكون إبراهيم بن محمد الإشبيلي - أنهما أصلان، وليس أحدهما فرعا عن الآخر. وثالثها: وهو مذهب المالقي - أحمد بن عبد النور - أن مذ إذا كانت اسما فأصلها منذ، وإذا كانت حرفا فهي أصل.
انظر: الكتاب (3/ 453) .
(5) سورة آل عمران: 1، 2.
(6) الكتاب (4/ 155) بتصرف.
(7) قال أبو حيان في الارتشاف (1/ 207) : (وقال أبو الحسن - الأخفش - الكسر هنا جائز، وقال سيبويه أما «ألم» فلا تكسر) وفي البحر المحيط (2/ 374) (قال الأخفش: يجوز(ألم الله) بكسر الميم لباب التقاء الساكنين، قال الزجاج: هذا خطأ ولا تقوله العرب لثقله).
(8) شرح الكافية (4/ 2007) .