ـــــــــــــــــــــــــــــ
مقدمة له أن ذلك على جهة الجواز [1] . انتهى.
ولا شك أن المصنف لا يرى ذلك وكأنه إنما احترز بقوله: غالبا عن كلمة شذت، فوردت بالكسر، أما أنه يجيز ذلك فلا، ويدل على ذلك أنه قال في شرح الكافية.
وشذّ قولهم في الصّعق: صعقي. والأصل: صعق فكسروا الفاء إتباعا لكسرة العين، ثم ألحقوا ياء النسب واستصحبوا الكسرتين شذوذا [2] . ويفهم من تقييد هذا الحكم بالثلاثي أن الكسرتين والياء المشددة لو توالينا بعد حركة في كلمة زائدة على الثلاثة لا تغير الكسرة بفتحة كما نسب إلى جحمرش [3] فإنك تقول: جحمرشي [4] وقد علل ذلك بتعليل لم أتحققه [5] ، ومن فروع هذه المسألة [6/ 66] أنك لو سميت بيعد ثم نسبت إليه فتحت العين وقلت: يعدي [6] ؛ لأنهم إنما ينظرون إلى اللفظ لا إلى أصل الكلمة فلا يقال إن الأصل: يوعد فهو، مثل: تغلب فيجوز فيه بقاء الكسرة، ويدل على ذلك أنك لو سميت، بنحو: يصنع منعته الصرف؛ لأنه على وزن الفعل ولو صغرته صرفته لزوال وزن الفعل ولو نسبت إلى، يزر اسم إنسان، والأصل فيه:
يزءر فخفف بنقل حركة الهمزة إلى ما قبلها، جاز فيه وجهان أحدهما أن تجريه مجرى (نمر، فتقول: يزري بالفتح، والثاني أن تراعي المحذوف وهو الهمزة فيصير رباعيّا) فتجريه مجرى تغلب [7] فيكون الأحسن فيه الكسر، ذكر هذه المسألة الشيخ في شرحه، ثم قال [8] : فإن قيل أي فرق بين يعد ويزر، وكلاهما على وزن الفعل، أجيب بأن الكسرة في يعد أصل وهي في يزر عارضة، فلذلك كان التحويل في يعد -
-محمد بن أحمد تتلمذ على ابن مالك، واشتهر بتدريسه لكتاب سيبويه، وله تعليق عليه. راجع. بغية الوعاة (1/ 28) وطبقات ابن الجزري (2/ 375) . وانظر رأيه في: المساعد (3/ 368) ، والهمع (2/ 195) ، وابن جماعة (1/ 103) .
(1) التذييل (5/ 257) (ب) .
(2) شرح الكافية (4/ 1947) .
(3) (جحمرش: العجوز الكبيرة) اللسان (جحمرش) .
(4) ينظر المساعد (3/ 369) .
(5) قال ابن جماعة (1/ 103) : (بأن كثرة الحروف غلبت على الكسرة، وصارت كالمنسي معها أي قويت الكلمة بالزائد عن الثلاثة) ، وانظر ابن يعيش (5/ 146) .
(6) هذا الرأي لأبي حيان. انظر التذييل (5/ 250) (أ) ، وابن جماعة (1/ 102) .
(7) اسم قبيلة. راجع: معجم القبائل (1/ 120) .
(8) التذييل (5/ 250) (أ) .