ـــــــــــــــــــــــــــــ
وغاية، فإنّهم جوّزوا في النسب إليه ثلاثة أوجه؛ أحدها: أن تبدل الياء همزة. والثاني:
إقرار الياء بحالها. والثالث إبدالها واوا، وهذه المسألة مذكورة في النسب [1] .
وأما الثانية: فهي أن الواو المصدّرة المكسورة قد تهمز، ومثال ذلك: إشاح، وإسادة، وإعاء في: وشاح، ووسادة، ووعاء، وقد جعل المصنف هذا الإبدال مطردا على لغة، ومنهم من ذكر أن المجيز لذلك قياسا هو المازني [2] . وقال ابن عصفور: إن المازني لا يجيز همز الواو المكسورة بقياس بل يتبع في ذلك السماع [3] .
وحاصل الأمر: أنّ النّقل عن المازني مختلف فيه، وذكر الشيخ أن مذهب الجمهور أن هذا الإبدال مطّرد منقاس. قال سيبويه: وليس هذا مطّرد في المفتوحة يعني قلبها أوّلا همزة، قال: ولكنّ ناسا كثيرا يجرون الواو إذا كانت
مكسورة مجرى (المضمومة) [4] فيهمزون الواو المكسورة [5] ، فقال الأستاذ أبو علي: لا يريد سيبويه الاطراد، بل يريد أن همز الواو المكسورة أكثر من همز المفتوحة [6] ، وقال ابن عصفور: والصحيح اطّراد ذلك؛ لأنه قد جاء منه جملة صالحة للقياس عليه، وقال ابن الضائع: وردت منه ألفاظ كثيرة بالنظر إلى المفتوحة، قليلة بالنظر إلى المضمومة، فيقوى عندي الوقوف على ما سمع من ذلك [7] .
وأمّا الثالثة [6/ 145] : فهي أن الواو المضمومة منه عارضة قد تبدل همزة، ولكنّ ذلك في غاية القلّة ولهذا أتى بربّما، ومثال الضمة العارضة ضمّة الإعراب، أو ضمّة لالتقاء الساكنين نحو: هذا دلوك، وفَلا تَخْشَوُا النَّاسَ [8] ، ومن ذلك قراءة من قرأ شاذّا: (وإن منهم لفريقا يلؤن) [9] وكذا: (وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ) [10] ؛ فإن الضّمّة عارضة، ومستند من أبدل تشبيه العارضة باللّازمة وهو -
(1) التسهيل (ص 264) .
(2) ينظر: المصنف (1/ 228 - 229) حيث قال المازني: «واعلم أن الواو إذا كانت أوّلا وكانت مكسورة فمن العرب من يبدل مكانها الهمزة ويكون ذلك مطردا فيها فيقولون في وسادة: إسادة وفي وعاء: إعاء، وفي الوفادة: إفادة» .
(3) الممتع (1/ 333) ، والرضي (3/ 78) .
(4) كذا في الكتاب وفي النسختين «الضمة» .
(5) الكتاب (4/ 331) .
(6) التذييل (6/ 143 أ) .
(7) المرجع السابق.
(8) سورة المائدة: 144.
(9) انظر: الآية 78 من سورة آل عمران في تفسير البحر المحيط (2/ 503) ، والتبيان (1/ 274) .
(10) انظر: الآية 153 من سورة آل عمران في تفسير البحر المحيط (3/ 82) ، والتبيان (1/ 302) .