ـــــــــــــــــــــــــــــ
شاء الله تعالى، وحاصل ما يذكر هنا: أنه إذا وقع قبل لام الكلمة واو ساكنة فيما كان جمعا مما لامه واو فبابه الإعلال نحو: عتي وجثي [1] ، في جمع عات وجاث، والتصحيح فيه نادر كقولهم نحو ونحو [2] ، وأب وأبو، وما كان غير جمع مما لامه واو أيضا، فإن كان مصدرا ففيه وجهان: التصحيح والإعلال، والتصحيح أكثر، وذلك نحو: بدا الشيء يبدو بدوّا: ظهر [3] ، وحنا عليه يحنو حنوّا: عطف [4] ، وخبت النار تخبو خبوّا: سكن لهبها [5] ، وسلاه يسلوه سلوّا:
تركه [6] ، وعتا يعتو عتوّا: تجبّر [7] ، وأما الإعلال فنحو: ضحا يضحو ضحيّا: برز للشمس [8] ، وعتا الشيخ يعتو عتيّا: بلغ غاية الكبر، وعسا الشيخ يعسو عسيّا وعسوّا: كبر وولى، والعود: يبس وصلب [9] . وإن كان اسم مفعول فإما أن يكون من فعل أو فعل، فإن كان من فعل فقياسه التصحيح وهو الغالب في الاستعمال نحو: دررت الشيء فهو مدروّ ورجوت زيدا فهو مرجوّ وغزوته فهو مغزوّ، وعدوت عليه فهو معدوّ عليه، ويجيء فيه الإعلال ومجيئه فيه أكثر من مجيئه في المصدر نحو: مغزيّ ومعديّ عليه، وإن كان من فعل فقياسه والمعروف في استعماله الاستثقال حملا على الماضي وذلك نحو: ضري الكلب بالصيد فهو مضريّ به، وغبي عن الأمر غباوة
فهو مغبيّ عنه، وشهيت الشيء شهوة فهو مشهيّ، ورضيت بالشيء فهو مرضيّ. - قال الله تعالى: ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً [10] ، وقد قيل: مرضوّة ولكنهم حكموا بندوره [11] ، وإذا تقرر هذا فاعلم أن المصنف سيذكر فعولا غير الجمع بعد، وأما فعول الجمع فقد أشار إليه بقوله:
والكائنة لام فعول جمعا، فإنه عطفه على ما يبدل فيه الواو المتطرفة ياء، وهذه إحدى المسألتين اللتين تضمنهما كلامه الآن فكأنه قال: وتبدل ياء - أيضا - الواو المتطرفة الكائنة لام فعول جمعا، ومثال ذلك ما تقدم من: عتي وجثي جمعي عات -
(1) انظر: الكتاب (2/ 382) والمنصف (2/ 123) .
(2) انظر: المرجعين السابقين.
(3) اللسان «بدا» .
(4) اللسان «حنا» .
(5) اللسان «خبا» .
(6) اللسان «سلا» .
(7) اللسان «عتا» .
(8) اللسان «ضحا» .
(9) اللسان «عسا» .
(10) سورة الفجر: 28.
(11) انظر: توضيح المقاصد (6/ 70) وابن عقيل على الألفية (4/ 239) .