ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولا يقاس عليها غيرها كالأمر من أجر الأجير وأسر الأسير؛ لانتفاء الاستعمال، وقد استعمل: مر، على الأصل دون أخويه لأنه أقلّ استعمالا منهما. قال الله تعالى:
وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ [1] . انتهى. ولم يجعل سيبويه لهذا الحذف علة سوى السماع المحض [2] ، وقد حكى أبو علي
وابن جني: اؤخذ واؤكل على الأصل، إلا أن ذلك في غاية الشذوذ استعمالا [3] . قال الشيخ: ونصّ سيبويه في باب عدة ما يكون عليه الكلم على أن بعض العرب يتم فيقول: أوكل. قال: كما أن بعضهم يقول في غد غدو [4] ، وقال في باب ما يضمر فيه الفعل المستعمل إظهاره بعد حرف: ولا يحملهم إذ كانوا يثبتون، فيقولون في مر: أومر، أن يقولوا في خذ:
أوخذ، وفي كل: أوكل [5] ، يعني كثيرا فصيحا في لغتهم أجمعين. أو أكثرهم أو مساويا هو وخذ بخلاف مر، فإن الإظهار كثير فصيح [6] . انتهى. وقد عرف من كلام المصنف أنّ: وأمر، أو: فأمر بالإثبات أجود من: ومر وفمر بالحذف، وأنّ:
وخذ وكل، أو: فخذ فكل بالحذف أجود من وأخذ وأكل وفأخذ فأكل بالإثبات [7] ، وأما قوله: ولا يقاس على هذه الأمثلة غيرها إلا في الضرورة، فالمراد به ما أراده في إيجاز التعريف بقوله: وقد شبه بعض العرب بخذ وبابه الأمر من أتى فقال:
4334 - ت لي آل زيد، واندهم لي جماعة ... وسل آل زيد أيّ شيء يضيرها [8]
انتهى. والأصل: ائت، فحذفت فاء الكلمة، ثم انحذفت همزة الوصل للاستغناء -
(1) سورة طه: 132.
(2) قال سيبويه في الكتاب (1/ 135) : «فليس كل حرف يحذف منه شيء ويثبت فيه، نحو: يك، ويكن ولم أبل وأبال، لم يحملهم ذاك على أن يفعلوه بمثله، ولا يحملهم إذا كانوا يثبتون فيقولون في مر: أمر، أن يقولوا في خذ: أوخذ، وفي كل: أوكل» .
(3) التذييل (6/ 187 ب) .
(4) الكتاب (2/ 306) .
(5) الكتاب (1/ 135) .
(6) التذييل (6/ 187 ب) .
(7) المرجع السابق، والمساعد (4/ 191) .
(8) من الطويل لم أعرف قائله، والشاهد: في قوله: ت لي، أي: ائت لي. حذف فاء الفعل أتى، وهمزة الوصل من أمره للضرورة، واندهم: أي: ائت ناديهم. انظر أمالي ابن الشجري (2/ 17) ، والهمع (2/ 218) ، والدرر اللوامع (2/ 139) ، واللسان (أتى) وضرائر الشعر (ص 100) وروايته: آل عوف، بدل آل زيد.