فهرس الكتاب

الصفحة 5180 من 5275

ـــــــــــــــــــــــــــــ

والنون والعين والباء والسين والتاء، وتضمّن تمثيله لأحد المثلين بأيما وأتميت الميم فصارت سبعة تضم إلى الخمسة فيكون مجموع الحروف التي تبدل منها الياء اثني عشر حرفا وهي: النون، والميم، والهاء، والعين، والباء، والسين، والتاء، والراء، واللام، والصاد، والضاد، والدال، وقد بقي مما ذكره غير ثلاثة أحرف تبدل الياء منها أيضا وهي: الكاف، والجيم، والتاء؛ فيكون الذي تبدل الياء منه على هذا خمسة عشر حرفا، فأما إبدالها من النون ففي مواضع، وهي: تظنيت وتسنى وأناسي وظرابي ودينار وإيسان. أما تظنيت [1] : فالأصل فيها: تظننت، وهو تفعلت من الظن والموجب لذلك الفرار من اجتماع الأمثال، وأما: تسنّى، فالأصل فيه: تسنن، أي تغير ومن ذلك قوله تعالى: لَمْ يَتَسَنَّهْ [2] بحذف الألف المبدلة من الياء للجزم، والأصل يتسنن، فحصل الإبدال والموجب له الفرار من اجتماع الأمثال أيضا، وقد استدل على أن الأصل تسنن، لا تسنى بقوله تعالى:

مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ [3] أي متغير؛ فمسنون دلّ على أن الكلام فيه من قبيل المضعف، لا من قبيل المعتل، وأما أناسي: جمع إنسان، وظرابي: جمع ظربان؛ فالأصل: أناسين وظرابين؛ فأبدلت الياء من النون فيهما. قال ابن عصفور: فعاملوا النون معاملة همزة التأنيث لشبهها بها، فكما يبدلونها من همزة التأنيث ياء فيقولون في صحراء: صحاري كذلك فعلوا بنون إنسان وظربان في الجمع [4] . وأما دينار:

فالأصل فيه دنّار؛ فأبدلت الياء من النون الأولى لثقل التضعيف، ويدل على أن الأصل دنّار قولهم في التصغير: دنينير، وفي الجمع: دنانير [5] . وأما إيسان فإن الياء فيه بدل من النون الأولى من إنسان. قال الشاعر: -

(1) قال سيبويه: «هذا باب ما شذ فأبدل مكان اللام الياء لكراهية التضعيف، وليس بمطرد، وذلك قولك: تسريت، وتظنيت، وتقصيت من القصة وأمليت» ، وانظر الممتع (1/ 372) .

(2) سورة البقرة: 259، وقال أبو حيان في التذييل (6/ 199 ب) : وأما قوله تعالى: لَمْ يَتَسَنَّهْ فقال أبو عمرو بن العلال: معناه لم يتغير من قوله تعالى: حَمَإٍ مَسْنُونٍ [الحجر: 26] فسأله أبو عبيدة فقال: وكيف ويتسن من ذوات الياء؟ فقال: هو مثل تظنيت يريد أن الياء بدل من

النون؛ لأنه عنده تفعل من الظن ومن السن وهذه قراءة عامة أهل الكوفة. انظر البحر المحيط (2/ 285، 292) .

(3) سورة الحجر: 26.

(4) الممتع (1/ 372) .

(5) المرجع السابق (1/ 371) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت