فهرس الكتاب

الصفحة 527 من 5275

ـــــــــــــــــــــــــــــ

ومن الوارد منه في النثر قول النبي صلّى الله عليه وسلّم لعائشة رضي الله عنها «إيّاك أن تكونيها يا حميراء» [1] ، وقوله صلّى الله عليه وسلّم لعمر رضي الله عنه في ابن صياد: «إن يكنه فلن تسلّط عليه، وإن لا يكنه فلا خير لك في قتله» [2] .

ومن ذلك قول بعض العرب عليه رجل ليسني، وقال سيبويه: «وبلغني عن العرب الموثوق بهم أنّهم يقولون: ليسني، وكذلك كانني» [3] .

هذا نصه، ولم يحك في الانفصال نثرا إلا قولهم في الاستثناء: «أتوني ليس إيّاك، ولا يكون إيّاك» [4] . وهذا يتعين انفصاله في غير الضرورة؛ لأن ليس و (لا يكون) فيه واقعان موقع إلا؛ فعومل الضمير بعدهما معاملته بعدها، فلا يقاس على ذلك ما ليس مثله.

والاتصال في قوله:

255 - [عددت قومي كعديد الطّيس] ... إذ ذهب القوم الكرام ليسي [5]

من الضرورات؛ لأنه استثناء، ولو لم يكن استثناء لكان الاتصال أولى من الانفصال كما تقرر. انتهى كلام المصنف واستدلاله [6] .

وقد تكلم الشيخ هنا في جانب المصنف بكلام غير مناسب، وجعله مكابرا ومكاذبا لسيبويه، واعتذر عنه بأنه «قليل الإلمام بكتاب سيبويه، وأنه يلمح شيئا -

(1) لم أره في كتب الأحاديث، ولم أعثر عليه، وهو في لسان العرب (حمر: 2/ 990) ، ومعنى يا حميراء أي يا بيضاء.

(2) الحديث بنصه في صحيح مسلم (8/ 189) في كتاب الفتن وأشراط الساعة، تحت باب ذكر ابن صياد: وأصله أن ابن صياد هذا آذى النبي صلّى الله عليه وسلّم بكلام، فقال النبي: «اخسأ فلن تعدو قدرك» . فقال عمر بن الخطاب: ذرني يا رسول الله أضرب عنقه، فقال له الرّسول صلّى الله عليه وسلّم: «إن يكنه فلن تسلّط عليه، وإن لم يكنه فلا خير لك في قتله» .

وهو أيضا بنصه في مسند الإمام أحمد بن حنبل (2/ 148) ولكن بفصل الضمير أي: إن يكن هو، وإلا يكن هو.

(3) نصه في كتاب سيبويه (2/ 359) .

(4) المرجع السابق (الكتاب: 2/ 358) .

(5) البيتان من الرجز المشطور، وقد سبق الحديث عنهما في الحديث عن نون الوقاية.

وشاهده هنا: اتصال ضمير النصب الواقع خبرا لليس بها، وهو ضرورة عند ابن مالك، والواجب انفصاله لأنه فعل استثناء.

(6) شرح التسهيل (1/ 155) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت