فهرس الكتاب

الصفحة 714 من 5275

ـــــــــــــــــــــــــــــ

418 -وإنّ من النّسوان من هي روضة ... تهيج الرّياض قبلها وتصوّح [1]

فاعتضد اعتبار المعنى وهو التأنيث يسبق من النسوان.

والإشارة بقولي: وبما أشبههما إلى نحوكم وكأين ..

وأشرت بقولي: أو يلزم بمراعاة اللفظ لبس - إلى نحو قولك: أعط من سألتك لا من سألك، وأعرض عمن مررت

بها لا عن من مررت به. فهذا وأمثاله يجب فيه مراعاة المعنى لئلا [1/ 244] يوقع في لبس وفهم غير المراد.

وأشرت بما يلزم منه قبح إلى نحو من هي حمراء أمتك فإن مراعاة المعنى فيه متعينة إذ لو استعمل التذكير مراعاة للفظ فقيل: «من هو أحمر أمتك» لكان في غاية من القبح.

ووافق ابن السراج على منع التذكير في هذا وأمثاله، وأجاز في نحو من هي محسنة أمك أن يقال: من هي محسن أمّك، ومن محسن أمك، فأما من محسن أمك فقريب [2] وأما من هي محسن أمّك ففيه من القبح قريب مما في هى أحمر أمتك فوجب اجتنابهما.

والذي حمل ابن السراج على جواز من هي محسن أمك: شبه محسن بمرضع ونحوه من الصفات الجارية على الإناث بلفظ خال من علامة بخلاف أحمر فإن إجراء مثله على مؤنث لم يقع فلذلك اتفق على منع من هي أحمر أمتك [3] . -

(1) البيت من بحر الطويل وهو من قصيدة طويلة لجران العود في هجاء امرأته (انظر ديوانه ص 7) .

والبيت في الديوان هكذا:

ولسن بأسواء فمنهنّ روضة ...

إلخ اللغة: أسواء: جمع مفرده سواء بمعنى مثل أي لسن سواسية. الرّوضة: الحديقة وتجمع على رياض.

تهيج: من هاج النبت إذا يبس (المصباح: 1/ 221) . تصوّح: من التصوح، ومعناه أن ييبس البقل من أعلاه.

وجران العود يذكر أن من النساء من هن جميلات يرتاح النظر إليهن ومنهن غير ذلك كما في البيت الذي بعده.

وشاهده: عود الضمير العائد على الموصول مؤنثا باعتبار معناه والذي قوى ذلك سبقه بما يناسبه.

والبيت في معجم الشواهد (ص 85) وفي شرح التسهيل (1/ 213) وفي التذييل والتكميل (3/ 109) .

(2) بالقاف ووجهه أن حذف العائد أباح تذكير خبر الصلة وروي بالغين أي فغريب ووجه غرابته شيئان، أولهما: حذف العائد المرفوع من الصلة القصيرة. الثاني: ما نحن فيه وهو مراعاة لفظ من في تذكير الصلة ثم الإتيان بخبر الموصول بعدها مؤنثا.

(3) أي وجاز على قبح من هى محسن أمك لشبه محسن بمرضع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت