ـــــــــــــــــــــــــــــ
موصولتين: فمثالهما شرطيتين قوله تعالى: وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا [1] ، وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ [2] ، وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ [3] .
ومثالهما في الاستفهام قوله تعالى: وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا [4] . وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى [5] .
ومثالهما نكرتين موصوفتين قولهم: مررت بمن معجب لك أي بإنسان معجب لك.
ومنه قول الشاعر:
421 -ألا ربّ من تفتشه لك ناصح ... ومؤتمن بالغيب غير أمين [6]
وقول الآخر:
422 -ربّما تكره النّفوس من الأم ... ر له فرجة كحلّ العقال [7]
فما بمنزلة شيء، وتكره النفوس صفة له، والعائد محذوف، والتقدير رب شيء تكرهه النفوس من الأمر ولا تكون ما هذه هي المهملة [8] لأن تلك حرف فلا يعود عليها ضمير. -
(1) سورة البقرة: 269.
(2) سورة البقرة: 197.
(3) سورةآل عمران: 115.
(4) سورة النساء: 87.
(5) سورةطه: 17.
(6) البيت من بحر الطويل ومع أنه في كثير من كتب النحو واللغة وفي كتاب سيبويه (2/ 109) إلا أنه مجهول القائل.
ومعناه: قاعدة من القواعد الاجتماعية وهي: رب شخص تنبه إلى الغش وهو سليم الطوية ناصح لك، ورب آخر تظنه صديقا لك أمينا على سرك بينما يتمنى لك الضرر.
وشاهده: وقوع من نكرة، في قوله: ألا رب من تفتشه؛ لأن رب لا تدخل إلا على النكرات وقد وصفت «من» بالجملة بعدها.
وناصح: يحتمل أن تكون صفة أخرى لمن فتجر ويكون خبر من محذوفا ويحتمل أن تكون هي الخبر فترفع.
ومؤتمن وغير: يجوز فيهما الرفع والجر على التأويلات المذكورة.
والبيت في شرح التسهيل لابن مالك (1/ 215) وفي شرح أبى حيان (3/ 117) وفي معجم الشواهد (ص 400) .
(7) البيت من بحر الخفيف سبق الحديث عنه. والشاهد فيه هنا: مجيء ما بمعنى الاسم النكرة الموصوف بجملة كما في الشرح.
(8) أي الزائدة اللاحقة رب والتي تكفها عن عمل الجرّ وتؤهلها للدخول على الجملة بنوعيها كقوله تعالى: رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا [الحجر: 2] ؛ لأن هذه حرف.