فهرس الكتاب

الصفحة 825 من 5275

ـــــــــــــــــــــــــــــ

البصريين، وإن كان بعض المتأخرين قد عد هذه المسألة من مسائل الخلاف بين الكوفيين والبصريين [1] . وأنكر ذلك ابن خروف، وقال: لا ينبغي أن يجعل بينهما خلاف؛ لأن سيبويه قد جعل الألف واللام عوضا من الضمير في قوله في باب البدل [2] :

«ضرب زيد الظّهر والبطن» وهو يريد: ظهره وبطنه ولم يقل الظهر منه ولا البطن منه.

ثم قال المصنف: «لما كان حرف التعريف مغنيا بإجماع [3] عن الضمير في نحو: مررت برجل فأكرمت الرجل جاز أن يغني عنه في غير ذلك لاستوائهما في تعيين الأول، ولذلك لم يختلف في جواز نحو: مررت برجل حسن وجه أبيه.

واختلف في جواز نحو: مررت برجل حسن وجه أب؛ إذ ليس فيه ضمير ولا حرف تعريف، والمنع به أولى، وهو مذهب سيبويه [4] .

ومن ورود الألف واللام عوضا من الضمير قوله تعالى: فَأَمَّا مَنْ طَغى (37) وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا (38) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى (39) وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى [5] . ذكر ذلك الأستاذ أبو الحسن بن خروف وعزاه إلى جماعة من أئمة النحو [6] ، وعلى ذلك يحمل قوله تعالى: جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ. [7] .

وزعم أبو علي والزمخشري أن الأبواب بدل من ضمير مستكن في مفتحة [8] ، -

(1) لم يذكر الأنباري (577 هـ) هذه المسألة في كتابه المشهور: الإنصاف في مسائل الخلاف.

(2) انظر نصه في: الكتاب (1/ 158) .

(3) في نسخة (ب) : بإجماع مغنيا.

(4) الكتاب (1/ 199) .

(5) سورة النازعات: 37 - 41.

(6) انظر: شرح التسهيل (1/ 262) .

(7) سورةص: 50.

(8) قال الزمخشري: «جنّات منصوبة على أنها عطف بيان لحسن مآب. ومفتّحة: حال، والعامل فيها: ما في (للمتقين) من معنى الفعل، وفي مفتحة ضمير الجنات.

والأبواب: بدل من الضمير تقديره: مفتحة هي الأبواب، كقولهم: ضرب زيد اليد والرجل وهو من بدل الاشتمال، وقرئ: (جنات عدن مفتحة) بالرفع على أن جنات عدن مبتدأ ومفتحة خبره، أو كلاهما خبر مبتدأ محذوف، أي هو جنات عدن هي مفتّحة لهم» (انظر الكشاف للزمخشري:(3/ 378) ، طبعة مصطفى البابي الحلبي سنة 1972 م).

وقال أبو علي الفارسي: إن الفراء ذهب إلى أن الأبواب ترتفع بمفتحة والألف واللام خلف من الإضافة، ثم قال: وتأول ارتفاعها من هذه الجهة خطأ. فإن قلت: بما ترفع؟ فإن ارتفاعها عندي من جهتين:

إحداهما أن تكون بدلا من المضمر في «مفتحة» كأنه على فتحت الجنّة أبوابها، فأبدلت الأبواب من الجنات؛ لأنها منها وبعضها كما تقول: ضرب زيد رأسه، والأخرى أن يكون الأبواب مرتفعة بمفتحة -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت