ـــــــــــــــــــــــــــــ
انفراده؛ ولو قلت: أنت مالك لم يصح، ولا على الضمير المستتر في أعلم لوجوه:
منها: أن استتاره غير مؤكد.
ومنها: أن أفعل التفضيل لا يرفع الظاهر إذا وليه، فكذلك إذا عطف على مضمر رفعه.
قال [1] : «واذا استحالت هذه الأوجه كان معطوفا على أنت، لا على ذلك الوجه، بل هو بمنزلة شاة ودرهم، يعني إذا قلت: الشاة شاة ودرهم كان الشّاة مبتدأ، وشاة مبتدأ ودرهم خبره، والجملة خبر الأول» .
قال الشيخ [2] : وذهب أبو بكر بن طاهر إلى أنه معطوف؛ لأن الأصل بمالك فوضعت الواو موضع الباء فعطفت على ما قبلها ورفعت ما بعدها في اللّفظ وهو بمعنى الباء متعلقة بأعلم. قال [3] :
وهذا أقرب لتفسير كلام سيبويه؛ لأنه قال في الواو: يعمل فيما بعدها المبتدأ [4] ؛ يريد أنك تعطفه على أعلم فيعمل فيه ما عمل في أعلم وهو المبتدأ.
وكما اختلفوا في: كل رجل وضيعته: هل يقدر فيه خبر أو لا، اختلفوا في قولهم: حسبك ينم النّاس؛ فذهب جماعة إلى أنه مبتدأ لا خبر له؛ لأن معناه اكفف؛ وهو اختيار أبي بكر بن طاهر [5] . وقيل: الخبر محذوف، التقدير:
حسبك السكوت ينم الناس، وهذا على قول من قال: «إنّ الحركة في حسبك حركة إعراب» وهو قول الجمهور.
وحكى أبو زرعة [6] وهو أحد أصحاب المازني أن أبا عمرو بن العلاء قال: -
(1) القائل هو أبو القاسم بن القاسم.
(2) التذييل والتكميل (3/ 286) .
(3) القائل هو أبو حيان في سفره السابق.
(4) كتاب سيبويه: (1/ 301) . ونصه: لأنّ الواو يعمل فيما بعدها ما عمل في الاسم الّذي تعطفه عليه.
(5) التذييل والتكميل (3/ 286) ، والهمع (1/ 105) .
(6) هو أبو يعلي محمد بن أبي زرعة الباهلي النحوي ولد سنة (257 هـ) ، أحد أصحاب المازني. قال عنه الزبيدي بعد ذكر طبقة المازني:
ثم برع بعد هذه الطبقة محمد بن يزيد المبرد وأبو يعلى بن أبي زرعة.
وقال عنه الفارسي: كان أبو يعلي أحذق من المبرّد، وإنّما قلّ عنه لأنه عوجل.
له نكت على كتاب سيبويه (انظر ترجمته في: بغية الوعاة 1/ 104) .