فهرس الكتاب

الصفحة 927 من 5275

ـــــــــــــــــــــــــــــ

زيد ضربه أبو بكر، وقد قرئ (وسع كرسيه السماوات والأرض) [1] على معنى السموات والأرض وسعهما كرسيه، والظاهر أن نحو ضرب أبو بكر زيد لم يقبح من جهة التقديم؛ لأننا لو لم نقدم وقلنا: زيد ضرب أبو بكر لكان قبيحا من جهة حذف العائد، فلما قدم استمر قبحه.

الصورة الثالثة:

أن يقرن الخبر بالفاء أو بإلا لفظا أو معنى.

أما الأول: فنحو الذي يأتيني فله درهم، والعلة في ذلك أن سبب اقترانه بالفاء شبهه بجواب الشرط فلم يجز تقديمه كما لا يجوز تقديم جواب الشرط.

وأما الثاني: فنحو قوله تعالى: وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ [2] .

وأما الثالث [3] : فنحو قوله تعالى: إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ [4] لأنه في معنى ما أنت إلا نذير، وعلة ذلك أن الحصر مقصود، وإنما يستفاد بالتأخير.

وأشار بقوله: في الاختيار: إلى أن تقديم الخبر المقترن بإلا قد يرد في الشعر [1/ 336] كقول الكميت:

592 -فيا ربّ هل إلّا بك النّصر يرتجى ... عليهم وهل إلّا عليك المعوّل [5]

(1) سورة البقرة: 255، والقراءة في التذييل والتكميل (3/ 340) وقد أسندها أبو حيان إلى أبي يوسف يعقوب بن إسحاق بن السكيت (توفي سنة 244 هـ) ولم أجدها في كتب القراءات والتفسير.

وفيها قراءات أخرى غير المشهورة - منها فتح الواو من وسع، وسكون السين، ورفع العين؛ فيكون اسما مبتدأ، وكرسيه بالجر مضاف إليه، والسموات والأرض بالرفع خبره (انظر البحر المحيط 2/ 279، التبيان 1/ 204) .

(2) سورةآل عمران: 144.

(3) أي اقتران الخبر بإلا معنى.

(4) سورةهود: 12.

(5) البيت من بحر الطويل أسندته مراجعه للكميت كما هنا، وهو في البيت يطلب النصر والقصاص لآل بيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من بني أمية. والمعوّل. معناه: الملجأ والملاذ.

والشاهد فيه قوله: وهل إلا عليك المعول؛ حيث قدم الخبر على المبتدأ مع أن المبتدأ مقصور على الخبر، فالواجب تأخيره لكنه قدم ضرورة.

وقوله: هل إلا بك النصر يرتجى قد يكون فيه شاهد آخر بشرط أن يعرب الجار والمجرور خبرا مقدما، وجملة يرتجى حال، ويخرج من

الشاهد إذا أعربت جملة يرتجى خبرا.

وقال قوم: ليس بشاذ وإن المبتدأ أو الخبر الواجب التأخير في القصر حين تكون الأداة إنما.

والبيت في شرح التسهيل (1/ 298) والتذييل والتكميل (3/ 341) ومعجم الشواهد (ص 28) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت