وقيل إن طلحة أصابه سهم فشك ركبته بصفحة الفرس وسال دمه فضعف، فقال: يا غلام، ابغني مكانًا، فمات قبل أن يصل إلى الموضع الذي أمر أن يحمل إليه، ورجع الزبير فقتل بوادي السباع، قتله عمرو بن جرموز وعاد بسيفه إلى علي، فلما رآه قال: إنه لسيف طالما جلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الكرب؛ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: بشر قاتل ابن صفية بالنار. واحيط بعائشة رضي الله عنها، ودخل علي البصرة بمن معه، فبايعه أهلها وأطلق عثمان بن حنيف وجهز عائشة رضي الله عنها، وأمر أخاها محمدًا بالخروج معها وخرج في تشييعها اميالًا وسرح بنيه معها يومًا. وقيل إن أهل المدينة علموا بيوم الجمل يوم الخميس قبل أن تغرب الشمس - وفيه كان القتال - وذلك أن نسرًا مر بماء حول المدينة معه شيء معلق، فتأمله الناس فوقع فإذا كف فيها خاتم نقشه عبد الرحمن بن عتاب، ثم كان [من] بين مكة والمدينة ممن قرب من البصرة أو بعد قد علموا بالواقعه مما تنقل إليهم النسور من الأيدي والأقدام. ويقال إن عدة المقتولين من أصحاب الجمل ثمانية آلاف، وقيل سبعة عشر ألفًا، وذكر أنه قطع على خطام الجمل سبعون يدًا كلهم من بني ضبة، كلما قطعت يد رجل تقدم آخر، وقتل من أصحاب علي رضي الله عنه نحو ألف (1) .
(1) ذكر وستنفيل بعد هذه الترجمة"عافية بن يزيد" (ورقمه عنده 318) وأورد في ترجمته سطرًا واحدًا، ولم ترد لعافية ترجمة فيما لدينا من مخطوطات، ولذلك لم نفرده برقم؛ وهو عافية بن يزيد بن قيس القاضي الكوفي، كان قاضيًا في عهد المهدي سنة 161، وكان عالمًا زاهدًا، وثقه ابن معين وغيره في الحديث ونسبه آخرون إلى الضعف، وتوفي سنة 180هـ. انظر ترجمته في تاريخ بغداد 12: 307 وتهذيب التهذيب 5: 60 وميزان الاعتدال 2: 358 والدميري 1: 163.