أبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك بن واضح (2) المروزي، مولى بني حنظلة، كان قد جمع بين العلم والزهد، تفقه على سفيان الثوري ومالك بن أنس رضى الله عنهما، وروى عنه الموطأ، وكان كثير الانقطاع محبًا للخلوة شديدة التورع، وكذلك كان أبوه (3) .
ويحكى عن أبيه أنه كان يعمل في بستان لمولاه وأقام فيه زمانًا، ثم أن مولاه جاءه يوما وقال له: أريد رمانًا حلوًا، فمضى إلى بعض الشجر وأحضر منها رمانًا فكسره فوجده حامضًا، فحرد عليه وقال: أطلب الحلو فتحضر لي الحامض (4) هات حلوًا، فمضى وقطع من شجرة أخرى، فلما كسره وجده أيضًا حامضًا فاشتد حرده عليه، وفعل كذلك دفعة ثالثة، فقال له بعد ذلك: أنت ما تعرف الحلوا من الحامض فقال: لا، فقال: كيف ذلك فقال: لأنني ما أكلت منه شيئًا حتى أعرفه، فقال: ولم لم تأكل قال: لأنك ما أذنت لي، فكشف عن ذلك فوجد قوله حقًا، فعظم في عينه وزوّجه ابنته، ويقال: إن عبد الله رزقه من تلك الابنة، فنمت عليه بركة أبيه. ورأيت في بعض التواريخ هذه القضية منسوبة إلى إبراهيم بن أدهم العبد الصالح،
(1) ترجمته في تاريخ بغداد 10: 152 وترتيب المدارك 1: 300 وطبقات الشيرازي، بالورقة: 26 وتذكرة الحفاظ: 274 والديباج المذهب: 130 والمعارف: 511 وغاية النهاية 1: 446 وتهذيب التهذيب 5: 382 وحلية الأولياء 8: 162 وعبر الذهبي 1: 280 والشذرات 1: 295 والانتقاء: 132.
(2) ابن واضح: سقطت من س م ر، وهي في المسودة وص.
(3) وكان كثير ... أبوه: سقط من ر.
(4) أطلب حلوًا فتأتنيني بحامض.