فهرس الكتاب

الصفحة 2730 من 3224

الجمعة لاثنّتي عشرة ليلة خلت من صفر، وهو ابن تسع وأربعين سنة، رحمه الله تعالى، فلقد كان من النجباء الكرماء العظماء الفرسان.

وروي أن مسلمة بن عبد الملك دخل على أخيه يزيد بن عبد الملك حين خلعه يزيد، فرآه في ثوب مصبوغ فقال له: أتلبس مثل هذا وأنت ممن قال فيه:

قوم إذا حاربوا شدوا مآزرهم ... دون النساء ولو باتت بأطهار فقال مسلمة: ذاك ونحن نحارب أكفاءنا من قريش، فأما إن نعق ناعق فلا ولا كرامة.

قلت: وهذا البيت للأخطل التغلبي النصراني الشاعر المشهور (1) .

أبو العلاء يزيد بن مسلم دينار الثقفي، مولاهم، كان مولى الحجاج بن يوسف الثقفي وكاتبه، وكان فيه كفاية ونهضة، قدمه الحجاج بسببهما - وقد تقدم في ترجمة يزيد بن المهلب أن الحجاج لما حضرته الوفاة استخلفه على الخراج بالعراق - فلما مات الحجاج أقره الوليد بن عبد الملك على حاله ولم يغير عليه شيئًا. وقيل إن الوليد هو الذي ولاه بعد موت الحجاج، وقال الوليد يومًا: مثلي ومثل الحجاج وابن أبي مسلم كرجل ضاع منه درهم فوجد دينارًا.

ولما مات الوليد وتولى أخوه سليمان عزل يزيد بن أبي مسلم وبعث مكانه

(1) ديوان الأخطل: 120.

(2) أخباره في تاريخ الطبري وابن الأثير وابن خلدون، وانظر البيان الغرب 1: 48 وتاريخ الرقيق: 99 وابن أبي دينار: 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت