فهرس الكتاب

الصفحة 1358 من 3224

أبو الحسن علي بن أبي بكر بن علي الهروي الأصل الموصلي المولد، السائح المشهور نزيل حلب؛ طاف البلاد وأكثر من الزيارات، وكاد يطبق الأرض بالدوران، فإنه لم يترك برًا ولا بحرًا ولا سهلًا ولا جبلًا من الأماكن التي يمكن قصدها ورؤيتها إلا رآه، ولم يصل إلى موضع إلا كتب خطه في حائطه، ولقد شاهدت ذلك في البلاد التي رأيتها مع كثرتها، ولما سار ذكره بذلك واشتهر به ضرب به المثل فيه، ورأيت لبعض المعاصرين، وهو ابن شمس الخلافة (2) جعفر - المقدم ذكره (3) - بيتين في شخص يستجدي من الناس بأوراقه وقد ذكر فيهما هذه الحالة وهما:

أوراق كديته في بيت كل فتىً ... على اتفاق معانٍ واختلاف روي

(1) ترجم له المنذري شيخ ابن خلكان في التكملة لوفيات النقلة (انظر الأعلام 5: 73) ولخص ابن العماد في الشذرات (5: 49) ما أورده ابن خلكان، وتعد هذه الترجمة معتمد كل من كتب عن الهروي (انظر بروكلمان 1: 478 والتكملة 1: 879 والأدب الجغرافي عند العرب: 320 - 322) ؛ وقد سجل الهروي في كتابه"الإشارات"بعضًا من الشؤون المتصلة به، فنراه في فلسطين سنة 569 يزور القدس والخليل وغيرهما (ص: 31) ويصل إلى ثغر عسقلان في العام التالي (32) وفي العام نفسه كان في الإسكندرية يسمع الحديث عن السلفي (30) ويتجول في الديار المصرية حتى أسوان، ويحل عام 572 وهو لا يزال في مصر (51) ؛ وقد حمله التطواف إلى شمال أفريقية وصقلية، وفي هذه الجزيرة شاهد بركان اتنا، واجتمع إلى أحد زعماء المسلمين هنالك وهو أبو القاسم ابن حمود المعروف بابن حجر الذي أرسل معه رسائل إلى السلطان صلاح الدين يحثه فيها على أخذ صقلية من يد النورمان، لكن المركب غرق وركب الهروي في مركب آخر إلى قبرس (55) ؛ وفي عام 588 أخذ الفرنج كتبه في نوبة الوقعة بخويلقة، ثم إن ملك الانكتار أرسل الهروي رسولًا يطلب الاجتماع به ووعده برد كتبه ولكنه لم يمض إليه (30) ؛ والترجمة المثبتة هنا هي عين ما اوردته المسودة.

(2) لي: ورأيت لابن شمس الخلافة ...

(3) المجلد الأول: 362.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت