في كتاب"السيل والذيل"أنه توفي تحت الهدم لما هدمت الزلزلة حصن شيزر يوم الاثنين ثالث رجب سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة، والله أعلم] (1) .
أبو الحسن علي بن محمد بن علي الصليحي القائم باليمن؛ كان أبوه محمد قاضيًا باليمن سني المذهب، وكان أهله وجماعته يطيعونه، وكان الداعي عامر بن عبد الله الزواحي يلاطفه ويركب إليه، لرياسته وسؤدده وصلاحه وعلمه، فلم يزل عامر المذكور حتى استمال قلب ولده علي المذكور وهو يومئذ دون البلوغ ولاحت له فيه مخايل النجابة، وقيل كانت عنده حلية علي الصليحي في كتاب"الصور"وهو من الذخائر القديمة، فأوقفه منه على تنقل حاله وشرف مآله، وأطلعه على ذلك سرًا من أبيه وأهله.
ثم مات عامر عن قرب وأوصى له بكتبه وعلومه، ورسخ في ذهن علي من كلامه ما رسخ، فعكف على الدرس، وكان ذكيًا، فلم يبلغ الحلم حتى تضلع من معارفه التي بلغ بها وبالجد السعيد غاية الأمل البعيد، فكان فقيهًا في مذهب الدولة (3) الإمامية مستبصرًا في علم التأويل، ثم إنه صار يحج بالناس دليلًا على طريق السراة والطائف خمس عشرة سنة وكان الناس يقولون له: بلغنا أنك ستملك اليمن بأسره ويكون لك شأن، فيكره ذلك وينكره على قائله، مع كونه أمرًا قد شاع وكثر في أفواه الناس، الخاصة والعامة؛ ولما كان في
(1) انفردت ر بما بين معقفين.
(2) ترجمته وأخباره في تاريخ اليمن لعمارة: 47 وبهجة الزمن: 46 ودمية القصر: 14 وبلوغ المرام: 15 وكشف أسرار الباطنية للحمادي: 42 والذهب المسبوك: 35 وانظر كتاب"الصليحيون والحركة الفاطمية في اليمن"للهمداني ومحمود: 62 - 112.
(3) لي: فقيهًا في الدولة.