ولا حاجة إلى الإطالة فرائده مع شهرة ديوانه وكثرة وجوده بأيدي الناس.
وكانت ولادته في ليلة سابع عشر جمادى الآخرة سنة إحدى وخمسمائة. وتوفي رابع رجب سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة بالهرث، رحمه الله تعالى.
والهرث: بضم الهاء وسكون الراء وبعدها ثاء مثلثة، وهي قرية من أعمال جعفر، بينها وبين واسط نحو عشرة فراسخ، وكانت وطنه ومسكنه إلى أن توفي بها، رحمه الله تعالى.
أبو عبد الله محمد بن يوسف بن محمد بن قائد، الملقب موفق الدين الإربلي أصلًا ومنشأ البحراني مولدًا الشاعر المشهور؛ كان غمامًا مقدمًا في علم العربية، مفننا (2) في أنواع الشعر، ومن اعلم الناس بالعروض والقوافي وأحذقهم بنقد الشعر وأعرفهم بجيده من رديئه وأدقهم نظرًا في اختياره. واشتغل بشيء من علوم الأوائل، وحل كتاب إقليدس (3) ، وبدأ ينظم الشعر وهو صبي صغير بالبحرين جريًا على عادة العرب قبل أن ينظر في الأدب.
وهو شيخ أبي البركات ابن المستوفي صاحب"تاريخ إربل"- المقدم ذكره (4) - وعليه اشتغل بعلوم الشعر وبه تخرج، وقد ذكره في تاريخه وعدد فضائله، وقال: كان شيخنا أبو الحرم مكي الماكسيني (5) ، النحوي - وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى -
(1) لم ترد ترجمته في القطعة التي بقيت من تاريخ ابن المستوفي.
(2) ر ن من: متفننًا.
(3) س ت بر من: أوقليدس.
(4) ج 4: 147.
(5) ت س مج بر من: الماكساني.