ورأيت بخط الحافظ زكي الدين عبد العظيم المنذري المصري شعرًا للربيع المذكور:
صبرًا جميلًا ما أسرع الفرجا ... من صدق الله في الأمور نجا
من خشي الله لم ينله أذى ... ومن رجا الله كان حيث رجا وتوفي الربيع يوم الاثنين لعشر بقين من شوال سنة سبعين ومائتين بمصر، ودفن بالقرافة مما يلي الفقاعي في بحريه في حجرة هناك، وعند رأسه بلاطة رخام فيها اسمه وتاريخ وفاته، رحمه الله تعالى.
والمرادي - بضم الميم وفتح الراء وبعد الألف دال مهملة - هذه النسبة إلى مراد، وهي قبيلة كبيرة باليمن خرج منها خلق عظيم.
أبو محمد الربيع بن سليمان بن داود بن الأعرج الأزدي بالولاء المصري الجيزي صاحب الشافعي رضي الله عنه؛ لكنه كان قليل الرواية عنه، وإنما روى عن عبد الله بن عبد الحكم كثيرًا، وكان ثقة، وروى عنه أبو داود والنسائي.
[قيل: إنه اجتاز يومًا بمصر، فطرحت عليه إجانة رماد، فنزل عن دابته وجعل ينفضه عن ثيابه ولم يقل شيئًا، فقيل له: ألا تزجرهم فقال: من استحق النار وصولح بالرماد فقد ربح] (2) .
وتوفي في ذي الحجة سنة ست وخمسين ومائتين بالجيزة، وقبره بها، كذا
(1) ترجمة الربيع بن سليمان الأزدي في طبقات الشيرازي، الورقة: 27 وترتيب المدارك 3: 86 وطبقات السبكي 1: 259.
(2) ما بين معقفين زيادة من د وحدها.