أبو جعفر محمد بن عبد الملك بن أبان بن حمزة، المعروف بابن الزيات، وزير لمعتصم؛ كان جده أبان رجلًا من أهل جبل من قرية كان بها يقال لها الدسكرة يجلب الزيت من مواضعه إلى بغداد، فسمت بمحمد المذكور همته - على ما سيأتي ذكره فيه - وكان من أهل الأدب الظاهر والفضل الباهر، أديبًا فاضلًا بليغًا عالمًا بالنحو واللغة.
ذكر ميمون بن هرون الكاتب أن أبا عثمان المازني لما قدم بغداد في أيام المعتصم كان أصحابه وجلساؤه يخوضون بين يديه في علم النحو، فإذا اختلفوا فيما يقع فيه الشك يقول لهم أبو عثمان: ابعثوا إلى هذا الفتى الكاتب؛ يعني محمد بن عبد الملك المذكور، فاسألوه واعرفوا جوابه، فيفعلون ويصدر جوابه بالصواب الذي يرتضيه أبو عثمان ويوقفهم عليه.
وقد ذكر دعبل بن علي الخزاعي المقدم ذكره في كتاب"طبقات الشعراء"وذكره أبو عبد الله هرون بن المنجم - الآتي ذكره إن شاء الله تعالى - في كتاب"البارع"وأورد له من شعره عدة مقاطيع.
وكان في أول أمره من جملة الكتاب، وكان أحمد بن عمار بن شاذي البصري وزير المعتصم، فورد على المعتصم كتاب من بعض العمال فقرأه الوزير عليه، وكان في الكتاب ذكر الكلإ، فقال له المعتصم، ما الكلأ فقال: لا أعلم، وكان قليل المعرفة بالأدب، فقال المعتصم: خليفة أمي ووزير عامي! وكان المعتصم ضعيف الكتابة، ثم قال: أبصروا من بالباب من الكتاب، فوجدوا
(1) أخباره في تاريخ الطبري والمسعودي وابن الأثير وتاريخ بغداد 2: 342 ومعجم المرزباني: 365 والخزانة 1: 215 والأغاني 22: 463 والفهرست: 122 والوافي 4: 23 وعبر الذهبي 1: 414 والشذرات 2: 78.