أو عبد الله ياقوت بن عبد الله، الرومي الجنس والمولد الحموي المولى البغدادي الدار، الملقب شهاب الدين، أسر من بلاده صغيرًا، وابتاعه ببغداد رجل تاجر يعرف بعسكر بن أبي نصر إبراهيم (2) الحموي، وجعله في الكتاب، لينتفع به في ضبط تجائره، وكان مولاه عسكر لا يحسن الخط ولا يعلم شيئًا سوى التجارة، وكان ساكنًا ببغداد، وتزوج بها وأولد (3) عدة أولاد، ولما كبر ياقوت المذكور قرأ شيئًا من النحو واللغة (4) ، وشغله مولاه بالأسفار في متاجره فكان يتردد إلى كيش (3) وعمان وتلك النواحي ويعود إلى الشام. ثم جرت بينه وبين مولاه نبوة أوجبت عتقه فأبعده عنه، وذلك في سنة ست وتسعين وخمسمائة، فاشتغل بالنسخ بالأجرة، وحصلت له بالمطالعة فوائد، ثم إن مولاه بعد مديدة (6) ألوى وأعطاه شيئًا وسفره إلى كيش، ولما عاد كان مولاه قد مات، فحصل شيئًا مما كان في يده وأعطى أولاد مولاه وزوجته ما أرضاهم به، وبقيت بيده بقية جعلها رأس ماله، وسافر بها وجعل بعض تجارته كتبًا.
وكان متعصبًا على علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، وكان قد طالع
(1) ترجمته في مرآة الجنان 4: 59 وعبر الذهبي 5: 106 وتاريخ ربل، الورقة: 312 وقد ترجم له الذهبي أيضًا في تاريخ الإسلام والمنذري في وفيات النقلة والصفدي في الوافي؛ وللمستشرقين بحوث كثيرة عنه، انظر مقدمة الجزء الخامس من معجم البلدان (طبعة وستنفيلد) وتاريخ الأدب الجغرافي في لكراتشكوفسكي 1: 335 وقد تحدث عنه الدكتور صلاح المنجد في أعلام التاريخ والجغرافيا عند العرب 1: 61 وما بعدها، وانظر تكلمة بروكلمان 1: 880.
(2) ق: ابن إبراهيم؛ وسقطت"إبراهيم"من المختار؛ بر من: يعرف بعسكر الحموي.
(3) ر: وولد له.
(4) ر: ومن اللغة.
(3) ر: وولد له.
(6) ق ع بر من: مدة مديدة.