أم الخير (2) رابعة ابنة إسماعيل العدوية البصرية مولاة آل عتيك (3) الصالحة المشهورة؛ كانت من أعيان عصرها، وأخبارها في الصلاح والعبادة مشهورة وذكر أبو القاسم القشيري في"الرسالة" (4) أنها كانت تقول في مناجاتها: إلهي تحرق بالنار قلبًا يحبك فهتف بها مرة هاتف: ما كنا نفعل هذا، فلا تظني بنا ظن السوء. وقال يومًا عندها سفيان الثوري: واحزناه! فقالت: لا تكذب بل قل واقلة حزناه، لو كنت محزونًا لم يتهيأ لك أن تتنفس. وقال بعضهم: كنت أدعو لرابعة العدوية، فرأيتها في المنام تقول: هداياك تأتينا على أطباق من نور مخمرة بمناديل من نور، وكانت تقول: ما ظهر من أعمالي فلا أعده شيئًا.
ومن وصاياها: اكتموا حسناتكم كما تكتمون سيئاتكم (5) . [وقالت لأبيها: يا أبه، لست أجعلك في حل من حرام تطعمنيه، فقال لها: أرأيت إن لم أجد إلا حرامًا قالت: نصبر في الدنيا على الجوع خير من أن نصبر في الآخرة على النار. وكانت إذا جن عليها الليل قامت إلى سطح لها ثم نادت: إلهي هدأت الأصوات وسكنت الحركات وخلا كل حبيب بحبيبه، وقد خلوت بك
(1) كتب في ترجمتها الدكتور عبد الرحمن بدوي كتابًا بعنوان"رابعة العدوية شهيدة العشق الإلهي" (ط. القاهرة) وفيه ذكر لمصادر ترجمتها؛ راجع أيضًا إلى الشريشي شارح المقامات 2: 231.
(2) أ: الخيزران.
(3) ج هـ: عقيل.
(4) رسالة القشيري: 264.
(5) إلى هنا انتهت الترجمة في س، ولم يزد عليها في المسودة سوى ذكر الوفاة.