أبو الحسن علي بن مقلد (2) ، بن نصر بن منقذ الكناني، الملقب سديد الملك، صاحب قلعة شيزر؛ كان شجاعًا مقدمًا قوي النفس كريمًا، وهو أول من ملك قلعة شيزر من بني منقذ، لأنه كان نازلًا مجاور (3) القلعة بقرب الجسر (4) المعروف اليوم بجسر بني المنقذ، وكانت القلعة بيد الروم فحدثته نفسه بأخذها، فنازلها وتسلمها بالأمان في رجب سنة أربع وسبعين وأربعمائة، ولم تزل في يده ويد أولاده إلى أن جاءت الزلزلة في سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة فهدمتها وقتلت كل من فيها من بني منقذ وغيرهم تحت الهدم، وشغرت (5) ، فجاءها نور الدين محمود بن زنكي صاحب الشام في بقية السنة وأخذها.
وذكر بهاء الدين بن شداد في كتاب"سيرة صلاح الدين" (6) أنه جاءت زلزلة بحلب، وأخربت كثيرًا من البلاد، وذلك في الثاني عشر من شوال سنة خمس وستين وخمسمائة، وهذه غير تلك، فلا يظن الواقف عليه أن هذا غلط، بل هما زلزلتان، والأول ذكره ابن الجوزي في"شذور العقود"وغيره أيضًا.
وكان سديد الملك المذكور مقصودًا، وخرج من بيته جماعة نجباء أمراء فضلاء كرماء، ومدحه جماعة من الشعراء كابن الخياط والخفاجي وغيرهما (7) ، وكان له شعر جيد أيضًا، فمنه قوله وقد غضب على مملوك له وضربه:
أسطو عليه وقلبي لو تمكن من ... كفي غلهما غيظًا إلى عنقي
(1) ترجمته في الخريدة (قسم الشام) 1: 552 والنجوم الزاهرة 5: 124.
(2) لي س: منقذ.
(3) ر: بجوار.
(4) فوقها في المسودة"معًا"أي بفتح الجيم وكسرها.
(5) ر: ودثرت.
(6) سيرة صلاح الدين: 43.
(7) ن س: كابن الخياط وغيره.