أبو منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل الثعالبي النيسابوري؛ قال ابن بسام صاحب"الذخيرة"في حقه:"كان في وقته راعي تلعات العلم، وجامع أشتات النثر والنظم، رأس المؤلفين في زمانه، وإما م المصنفين بحكم قرانه، سار ذكره سير المثل، وضربت إليه آباط الإبل، وطلعت دواوينه في المشارق والمغارب طلوع النجم في الغياهب، وتواليفه أشهر مواضع وأبهر مطالع وأكثر راوٍ لها وجامع، من أن يستوفيها حد أو وصف، أو يوفيها حقوقها نظم أو رصف"، وذكر له طرفًا من النثر وأورد شيئًا من نظمه فمن ذلك ما كتبه إلى الأمير أبي الفضل الميكالي:
لك في المفاخر معجزاتٌ جمةٌ ... أيدًا لغيرك في الورى لم تجمع
بحران: بحر في البلاغة شانه ... شعر الوليد (2) وحسن لفظ الأصمعي
[وترسل الصابي يزين علوه ... خط ابن مقلة ذو المحل الأرفع] (3)
كالنور أو كالسحر أو كالبدر أو ... كالوشي في بردٍ عليه موشع
شكرًا فكم من فقرة لك كالغنى ... وافى الكريم بعيد فقر مدقع
وإذا تفتق نور شعرك ناضرًا ... فالحسن بين مرصع ومصرع
أرجلت فرسان الكلام ورضت أف ... راس البديع وأنت أمجد مبدع
(1) ترجمته في معاهد التنصيص 3: 266 وعبر الذهبي 3: 172 وشذرات الذهب 3: 246 والذخيرة (القسم الأخير في تراجم المشارقة) . ونزهة الألباء: 249 ودمية القصر: 183.
(2) الوليد هو أبو عبادة البحتري؛ وقوله"شانه"كذا ضبطت في المسودة وهي مخفف"شأنه"؛ وفي هامش ل: لعله زانه.
(3) سقط البيت من النسخ المخطوطة.