نيسابور ومرو وبلخ وهراة، والباقي مدن كبار، لكنها ما تنتهي إلى هذه الأربعة؛ وهراة بناها الإسكندر ذو القرنين عند مسيره إلى المشرق.
أبو الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني، المعروف بابن الأثير الجزري، الملقب عز الدين، ولد بالجزيرة ونشأ بها، ثم سار إلى الموصل مع والده وأخويه - الآتي كرهما إن شاء الله تعالى - وسكن الموصل وسمع بها من أبي الفضل عبد الله أحمد الخطيب الطوسي ومن فيه طبقته، وقدم بغداد مرارًا حاجًا ورسولًا من صاحب الموصل وسمع بها من الشيخين أبي القاسم يعيش بن صدقة الفقيه الشافعي وأبي أحمد عبد الوهاب بن علي الصوفي وغيرهما، ثم رحل إلى الشام والقدس وسمع هناك من جماعة، ثم عاد إلى الموصل ولزم بيته منقطعًا إلى التوفر على النظر في العلم والتصنيف، وكان بيته مجمع الفضل لأهل الموصل والواردين عليها.
وكان إمامًا في حفظ الحديث ومعرفته وما يتعلق به، وحافظًا للتواريخ المتقدمة والمتأخرة، وخبيرًا بأنساب العرب وأخبارهم وأيامهم ووقائعهم، صنف في التاريخ كتابًا كبيرًا سماه"الكامل"ابتدأ فيه من أول الزمان إلى آخر سنة ثمان وعشرين وستمائة وهو من خيار التواريخ، واختصر كتاب"الأنساب"لأبي سعد عبد الكريم بن السمعاني، واستدرك عليه فيه مواضع ونبه على أغلاط
(1) ترجمته في ذيل الروضتين: 162 والبدر السافر، الورقة: 25 وطبقات السبكي 5: 127 وعبر الذهبي 5: 120 والشذرات 5: 137، وانظر كشف الظنون: 82، 1380 وصفحات متفرقة من الإعلان بالتوبيخ السخاوي، وذكر مؤلف الأعلام (5: 153) أن له ترجمة في التكملة للمنذري؛ وهذه الترجمة هي ما أوردته المسودة.