وكانت وفاته بدمشق يوم الأربعاء آخر النهار، ودفن يوم الخميس في الساعة الثانية منه، وذلك لتسع بقين من شهر رجب سنة خمس وثلاثين وستمائة بالكلاسة رحمه الله تعالى.
ولما توفي كان ولده الملك الصالح نجم الدين أيوب بالبلاد الشرقية، وهي التي كانت بيده في حياة والده، وكان ولده الملك العادل سيف الدين أبو بكر بالديار المصرية؛ ولما بلغ بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل وفاة السلطان، قصد سنجار مريدًا حصارها، وبها الملك الصالح نجم الدين، فنازلها وزحف إليها، فأرسل عليهم الخوارزمية، فأوقعوا بهم واستولوا على جميع ما معهم من الأثقال، ثم جرت مراسلات آخرها أنهم انقادوا لأمره، ودخلوا في طاعته؛ وكانت هذه الواقعة من الوقائع العجيبة.
ولما كان مستهل جمادى الآخرة وصل الملك الصالح المذكور إلى دمشق ودخلها في الساعة الخامسة من النهار، وقد تقدم في ترجمة بهاء الدين زهير المذكور طرف من حديثه وملكه للديار المصرية، حسبما شرحناه ثم.
أبو العباس محمد بن عبد الله بن طاهر الخزاعي؛ كان شيخًا فاضلًا وأديبًا شاعرًا، وهو أمير ابن أمير، ولي إمارة بغداد في أيام المتكل، وكان مألفًا لأهل العلم والدب؛ وقد أسند حديثًا عن أبي الصلت.
قال أحمد بن يزيد المهلبي: كانت لأبي حاجة إلى محمد بن عبد الله بن طاهر فكتب إليه:
ألا مبلغ عني الأمير محمدًا ... مقالًا له فضل على القول واسع
(1) انفردت مج بهذه الترجمة.