فهرس الكتاب

الصفحة 529 من 3224

وكان حجاج بن أرطاة يقع في أبي حنيفة رضي الله عنه ويقول: إن أبا حنيفة لا يعقل لله عقلة. وكان في اصحاب أبي جعفر وضمه إلى المهدي فلم يزل معه حتى توفي في سنة خمسين ومائة بالري، رحمه الله تعالى، والمهدي بها يومئذ في خلافة أبي جعفر. وكان ضعيفًا في الحدث.

أبو عمر الحارث بن مسكين المصري مولى محمد بن زياد بن عبد العزيز بن مروان؛ رأى الليث بن سعد وسأله وسمع سفيان بن عيينة الهلالي وعبد الرحمن ابن القاسم العتقي وعبد الله بن وهب القرشي وروى عنه كافة المصريين. وكان فقيهًا على مذهب مالك بن أنس رضي الله عنه، وكان ثقة في الحديث ثبتًا، حمله المأمون إلى بغداد في ايام المحنة وسجنه لأنه لم يجب إلى القول بخلق القرآن، فلم يزل ببغداد محبوسًا إلى أن ولي جعفر المتوكل فأطلقه وأطلق جميع من كان في السجن.

حدث الحارث ببغداد ورجع إلى مصر وكتب إليه المتوكل بعهده على قضاء مصر فلم يزل يتولاه من سنة سبع وثلاثين ومائتين إلى أن صرف في سنة خمس وأربعين. ولما خرج الحارث من بغداد إلى مصر اغتنم عليه أبو علي ابن الجوري غمًا شديدًا، فكتب إلى سعدان بن يزيد وهو مقيم بمصر يشكو ما نزل به من غم لفقد الحارث بن مسكين، وكان كتب في أسفل كتابه:

من كان يسليه نأي عن أخي ثقةٍ ... فإنني غير سالٍ آخر الأبدِ

(1) انفردت نسختا ص ر بهذه الترجمة. قلت: وانظر ترجمة الحارث بن مسكين في الكندي: 467 - 476 ورفع الاصر 1: 167 - 182 وطبقات السبكي 1: 249 وطبقات الشيرازي الورقة: 45 وتذكرة الحفاظ: 514 والشذرات 2: 121 وتاريخ بغداد 8: 216.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت