فهرس الكتاب

الصفحة 767 من 3224

وكتب عليها: قد بنيناها في ستة أشهر، قل لمن يأتي بعدنا يهدمها في ستمائة سنة، والهدم أيسر من البنيان، وكسوناها الديباج الملون فليكسها حصرًا، والحصر أهون من الديباج. وبالجملة فالأمر فيها عجيب جدًا، والله أعلم] (1) .

أبو الفضل الربيع بن يونس بن محمد بن عبد الله بن أبي فروة - واسمه كيسان - مولى الحارث الحفار، مولى عثمان بن عفان رضي الله عنه؛ كان الربيع المذكور حاجب أبي جعفر المنصور، ثم وزر له بعد أبي أيوب المورياني - الآتي ذكره في حرف السين إن شاء الله تعالى - وكان كثير الميل إليه حسن الاعتماد عليه؛ قال له يومًا: يا ربيع، سل حاجتك، قال: حاجتي يا أمير المؤمنين أن تحب الفضل ابني، فقال له: ويحك! إن المحبة تقع بأسباب، فقال له: قد أمكنك الله من إيقاع سببها، قال: وما ذاك قال: تفضل عليه، فإنك إذا فعلت ذلك أحبك وإذا أحبك أحببته، قال: قد والله حببته إلي قبل إيقاع السبب، ولكن كيف اخترت له المحبة دون كل شيء قال: لأنك إذا أحببته كبر عندك صغير إحسانه، وصغر عندك كبير إساءته، وكانت ذنوبه كذنوب الصبيان، وحاجته إليك حاجة الشفيع العريان. أشار بقوله"الشفيع العريان"إلى قول الفرزدق الشاعر:

ليس الشفيع الذي يأتيك متزرًا ... مثل الشفيع الذي يأتيك عريانا

(1) هذه الزيادة من ر وحدها.

(2) ترجمة الربيع حاجب المنصور في تاريخ بغداد 8: 414 والجهشياري: 125 وتهذيب ابن عساكر 5: 308، هذا إلى ما ورد عنه في كتب التاريخ العامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت