فهرس الكتاب

الصفحة 1058 من 3224

أبو بكر عبد الله بن أحمد بن عبد الله الفقيه الشافعي المعروف بالقفال المروزي؛ كان وحيد زمانه فقهًا وحفظًا وورعًا وزهدًا، وله في مذهب الإمام الشافعي من الآثار ما ليس لغيره من أبناء عصره، وتخاريجه كلها جيدة وإلزاماته لازمة؛ واشتغل عليه خلق كثير وانتفعوا به، منهم الشيخ أبو علي السنجي والقاضي حسين بن محمد - وقد تقدم ذكرهما - والشيخ أبو محمد الجويني والد إمام الحرمين - وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى - وغيرهم، وكل واحد من هؤلاء صار إمامًا يشار إليه، ولهم التصانيف النافعة ونشروا علمه في البلاد وأخذه عنهم أئمة كبار أيضًا.

وكان ابتداء اشتغاله بالعلم على كبر السن بعدما أفنى شبيبته في عمل الأقفال ولذلك قيل له القفال وكان ماهرًا في عملها. ويقال إنه لما شرع في التفقه كان عمره ثلاثين سنة، وشرح فروع أبي بكر محمد بن الحداد المصري فأجاد في شرحها، وشرحها أيضًا أبو علي السنجي المذكور والقاضي أبو الطيب الطبري، وهو كتاب مشكل مع صغر حجمه، وفيه مسائل عويصة وغريبة، والمبرز من الفقهاء الذي يقدر على حلها وفهم معانيها وسيأتي ذكر مصنفها في حرف الميم إن شاء الله تعالى.

وكانت وفاة القفال المذكور في بعض شهور سنة سبع عشرة وأربعمائة، وهو ابن تسعين سنة، ودفن بسجستان، وقبره بها معروف يزار، رحمه الله تعالى.

(1) ترجمة القفال في طبقات السبكي 3: 198 وعبر الذهبي 3: 124 والشذرات 3: 207 وقد وردت الترجمة موجزة في م، مستوفاة في المسودة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت