ويروى أن عمر بن هبيرة الفزاري أمير العراقين كان قد ضربه بالسياط، وهو يقول: والله إن كانت إلا أثيابًا في أسيفاط قبضها عشاروك. وله من هذا النوع شيء كثير. وتوفي سنة تسع وأربعين ومائة، رحمه الله تعالى.
وقيل إن الذي ضربه كان يوسف بن عمر أمير العراقين - وسيأتي ذكره في حرف الياء إن شاء الله تعالى - وكان سبب ضربه إياه أنه لما تولى العراقين بعد خالد بن عبد الله القسري تتبع أصحابه، وكان بعض جلسائه قد أودع عند عيسى بن عمر المذكور وديعةً فنمي الخبر إلى يوسف، فكتب إلى نائبه بالبصرة يأمره بأن يحمل إليه عيسى بن عمر مقيدًا، فدعا به ودعا حدادًا (1) ، وأمره بتقييده: فلما قيده قال له الوالي: لا بأس عليك، إنما أرادك الأمير لتأديب ولده، قال: فما بال القيد إذًا (2) فبقيت هذه الكلمة مثلًا بالبصرة، فلما وصل إلى يوسف سأله عن الوديعة فأنكر، فأمر بضربه (3) ، فلما أخذه السوط جزع فقال هذه المقالة المقدم ذكرها.
أبو موسى عيسى بن عبد العزيز بن يللبخت بن عيسى بن يوماريلي الجزولي اليزدكتني؛ كان إمامًا في علم النحو، كثير الاطلاع على دقائقه وغريبه وشاذه، وصنف في المقدمة التي سماها القانون، ولقد أتى فيها بالعجائب، وهي في غاية
(1) لي ن ل س: فدعا حدادًا.
(2) ن: الأدهم.
(3) ن: فأمر به فضرب، وكذلك في القفطي.
(4) ترجمته في انباه الرواة 2: 378 وصلة الصلة: 53 والتكلمة (رقم: 1932) وعبر الذهبي 5: 24، وفي حاشية الانباه ذكر لمصادر أخرى؛ وذكر في الأنباه أنه كان مزوارًا، قال: والمزوار بالبربرية مقدم جماعة؛ قلت: وقد أوردت المسودة هذه الترجمة كاملة.