أبو الحسن علي بن الحسن بن عنتر بن ثابت، الملقب مهذب الدين، المعروف بشميم الحلي؛ كان أديبًا فاضلًا خبيرًا بالنحو واللغة وأشعار العرب حسن الشعر، وكان اشتغاله ببغداد على أبي محمد ابن الخشاب ومن في طبقته من أدباء ذلك الوقت، ثم سافر إلى ديار بكر والشام ومدح الأكابر وأخذ جوائزهم، واستوطن الموصل، وله عدة تصانيف، وجمع من نظمه كتابًا سماه"الحماسة"رتبه على عشرة أبواب، وضاهى به كتاب"الحماسة"لأبي الطيب الطائي، وكان جم الفضيلة إلا أنه كان بذيء اللسان كثير الوقوع في الناس مسلطًا على ثلب أعراضهم، لا يثبت لأحد في الفضل شيئًا.
ذكره أبو البركات ابن المستوفي في"تاريخ إربل"وقبح (2) ذكره بأشياء نسبها إليه: من قلة الدين وتركه للصلوات المكتوبة ومعارضته للقرآن (3) الكريم واستهزائه بالناس؛ وذكر مقاطيع من شعره. وفي شعره تعسف؛ وقال: سئل لم سمي شميمًا، فقال أقمت مدة آكل كل يوم شيئًا من الطين (4) فإذا وضعته
(1) ترجمته في ذيل الروضتين: 52 والبدر السافر، الورقة: 13 والجامع المختصر: 157 وانباه الرواة 2: 243 ومعجم الأدباء 13: 50 وعبر الذهبي 5: 2 والشذرات 5: 4 وبغية الوعاة: 333؛ والترجمة هنا مطابقة للمسودة.
(2) ر: فتح.
(3) ر س: ومعارضة القرآن.
(4) يقول آدم متز (2: 229) وكان من الاطعمة المحبوبة الطين الذي يؤكل في آخر الطعام، وأحسنه ما كان يجلب من ناحية كران، وهو أخضر كالسلق وأشرق منه ولا نظير له. وكذلك ورد ذكر الطين الأبيض العادي في كلام الشعراء، وكان الأخضر يجلب بكثرة من بلاد فوهستان، وكان يجلب من نيسابور طين يسمى بالنقل يحمل إلى أداني البلاد وأقاصيها ويتحف به الملوك والسادة، وكان الرطل منه ربما يباع في مصر وبلاد المغرب بدينار ... على أن كثيرًا من الفقهاء حرموا أكل الطين.