(103) وكان لأبي سعد عبد الكريم ولد يقال له أبو المظفر عبد الرحيم (1) بكر به والده في سماع الحديث وطاف به في بلاد خراسان وما وراء النهر وأسمعه الحديث وحصل له النسخ وجمع له معجمًا لمشايخه في ثمانية عشر جزءًا، وعوالي في مجلدين ضخمين، وشغله بالفقه والأدب والحديث حتى حصل من كل واحد طرفًا صالحًا، وحدث بالكثير ورحل إليه الطلاب، وكان محترمًا ببلاده، ومولده في ليلة الجمعة لسبع عشرة ليلة خلت من ذي القعدة سنة سبع وثلاثين وخمسمائة بنيسابور، وتوفي بمرو ما بين (2) سنة أربع عشرة وستمائة، رحمه الله تعالى.
أبو محمد عبد الجبار بن أبي بكر ابن محمد بن حمديس الأزدي الصقلي الشاعر المشهور؛ قال ابن بسام في حقه: هو شاعر ماهر يقرطس أغراض المعاني البديعة، وبعبر عنها بالألفاظ النفيسة الرفيعة، ويتصرف في التشبيه المصيب، ويغوص في بحر الكلم (4) على در المعنى الغريب، فمن معانيه البديعة قوله في صفة نهر (5) :
(1) ترجمته في الشذرات 5: 75 والعبر 5: 68.
(2) كذا في ر وقد طمس في هامش المسودة، وفيه نقص على ما يبدو؛ وقد جعل صاحب الشذرات وفاته سنة 617، وفي مقدمة كتاب"الأنساب"ترجمة له منقولة عن تقييد ابن نقطة (انظر الأنساب 1: 23) وفيها: انقطعت عنا أخباره من سنة سبع عشرة وستمائة وظهور الترك (التتر) بخراسان.
(3) انظر مقدمة ديوانه (بيروت 1961) والمصادر المذكورة هنالك؛ وقد أحاطت المسودة بما جاء في هذه الترجمة.
(4) ر ل: الكلام.
(5) ديوانه: 186.