فهرس الكتاب

الصفحة 803 من 3224

أبو الفتح وأبو الجود عماد الدين زنكي بن قطب الدين مودود بن عماد الدين زنكي المذكور قبله المعروف بصاحب سنجار؛ كان قد ملك حلب بعد ابن عمه الملك الصالح إسماعيل بن نور الدين محمود بن عماد الدين زنكي، وكانت وفاة الصالح المذكور في سنة سبع وسبعين وخمسمائة وعمره تسع عشرة سنة.

وكان لما اشتد مرضه (2) وصف له الأطباء شرب الخمر للتداوي، فقال: لا أفعل حتى أستفتي الفقهاء، فأفتاه فقيه من مدرسي الحنفية بجواز ذلك، فقال له: أرأيت إن قدر الله تعالى بقرب الأجل أيؤخره شرب الخمر فقال الفقيه: لا، فقال: والله لا لقيت الله عز وجل وقد استعملت ما حرمه عليه فلما يئس من نفسه أحضر الأمراء وسائر الأجناد ووصاهم بتسليم البلد إلى ابن عمه عز الدين مسعود واستحلفهم على ذلك ثم مات. وكان حليمًا كريمًا عفيف اليد والفرج ملازمًا للدين والخير لا يعرف شيئًا مما يتعاطاه الملوك والشباب من شرب الخمر وغيره، حسن السيرة في رعيته عادلًا فيهم، رحمه الله تعالى.

ثم إن السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب رحمه الله سار من عينتاب إلى حلب وحاصرها في سنة ثمانين وخمسمائة، فنزل في الميدان الأخضر عدة أيام ثم انتقل إلى جبل جوشن، فنزل بأعلاه وأظهر أنه يريد يبني مساكن له ولعسكره، والقتال بين العسكرين كل يوم. وكان صاحب حلب عماد الدين زنكي المذكور ومعه العسكر النوري وهم مجدون في القتال، فلما رأى [تطاول القتال] كره الخرج كأنه استكثره، فحضر عنده يومًا بعض أجناده وطلبوا منه شيئًا

(1) ترجمة عماد الدين زنكي بن مودود في ذيل الروضتين: 13 والنجوم الزاهرة 6: 144؛ وهذه الترجمة مثبتة كما وردت في ص، وهي موجزة في ر س م والمسودة.

(2) يعني الملك الصالح (انظر الباهر: 182) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت