فهرس الكتاب

الصفحة 728 من 3224

أبو سليمان بن علي بن خلف الأصبهاني الإمام المشهور المعروف بالظاهري؛ كان زاهدًا متقللًا كثير الورع، أخذ العلم عن إسحاق بن راهويه وأبي ثور وغيرهما، وكان من أكثر الناس تعصبًا للإمام الشافعي رضي الله عنه، وصنف في فضائله والثناء عليه كتابين، وكان صاحب مذهب مستقل (2) ، وتبعه جمع كثير يعرفون بالظاهرية، وكان ولده أبو بكر محمد على مذهبه - وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى - وانتهت إليه رياسة العلم ببغداد.

[قال أبو عبد الله المحاملي: صليت صلاة العيد يوم فطر في جامع المدينة، فلما انصرفت قلت في نفسي: أدخل إلى داود بن علي فأهنيه، وكان ينزل قطيعة الربيع؛ قال: فجئته، وإذا بين يديه طبق فيه أوراق هندبا وعصارة فيها نخالة وهو يأكل، فهنأته وتعجبت من حاله، ورأيت أن جميع ما نحن فيه من الدنيا ليس بشيء، فخرجت من عنده ودخلت على رجل من محبي الصنيعة يقال له الجرجاني، فلما علم بمجيئي خرج إلي حاسر الرأس حافي القدمين، وقال لي: ما عني القاضي أيده الله قالت: مهم، قال: وما هو قلت: في جوارك داود بن علي، ومكانه من العلم ما تعلمه، وأنت فكثير البر والرغبة في الخير تفغل عنه، وحدثته بما رأيت منه، فقال لي: داود شرس الخلق، أعلم القاضي أنني وجهت إليه البارحة ألف درهم مع غلام ليستعين بها في بعض أموره

(1) ترجمة داود الظاهري في تاريخ بغداد 8: 369 وطبقات الشيرازي، الورقة 26 والفهرست: 216 والجواهر المضية 2: 419 وطبقات السبكي 2: 42 وتذكرة الحفاظ: 572 وميزان الاعتدال 2: 14.

(2) هـ: مستقل بنفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت