وزعمت أن تصلي بعامٍ قابلٍ ... هيهات أن أبقى إلى أن ترجعي
أبديعة الحسن التي في وجهها ... دون الوجه علامة للمبدع
ما كان ضرك لو غمزت بحاجبٍ ... يوم التفرق أو أشرت بإصبع
وتيقني إني بحبك مغرم ... ثم اصنعي ما شئت بي أن تصنعي وقال العماد أيضًا: أنشدني هذين البيتين وزعم أنه أبتكر معناهما ولم يسبق إليه، وهما (1) :
تردي الكتائب كتبه فإذا انبرت ... لم تدر أنفذ أسطرًا أم عسكرا
لم يحسن الإتراب فوق سطورها ... إلا لأن الجيش يعقد عثيرا وهذان البيتان من جملة قصيدة ولقد أبدع فيهما. وفي معنى تشبيه القلم بالجيش قول بعضهم:
قوم إذا أخذوا الأقلام عن غضب ... ثم استمدوا بها ماء المنيات
نالوا بها من أعاديهم وإن بعدوا ... ما لم ينالوا بحد المشرفيات قلت: ومعنى البيت الأول ينظر إلى قول أبي تمام الطائي في مدح محمد بن عبد الملك الزيات وزير المعتصم (2) :
هززت أمير المؤمنين محمدًا ... فكان ردينيًا وأبيض منصلا
فما إن تبالي إذ تجهز رأيه ... إلى ناكث أن لا تجهز جحفلا ثم إني وجدت معنى البيت الثاني للأستاذ أبي إسماعيل الحسين بن علي المنشئ الطغرائي المقدم ذكره وهو من جملة قصيدة يمدح بها نظام الملك:
إذا ما دجا ليل العجاجة لم يزل ... بأيديهم جمرٌ إلى الهند منسوب
(1) الديوان: 51 - 52.
(2) ديوان أبي تمام 3: 101.