رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر بقتله من السماء فأخبر به أصحابه، ثم وصل المخبر بقتله إلى المدينة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أول فتح على أبي بكر رضي الله عنه. كذا ذكره الطبري في تاريخه، وقال أبو بشر الدولأبي إنه قتل في خلافة أبي بكر. وأما مسيلمة وطليحة فإن أمرهما استغلظ، واجتمع على طليحة عوام طيء وأسد وغطفان، وارتدت قبائل العرب إلا قيسًا وثقيفًا ومنعوا الزكاة، فأشار الناس على أبي بكر رضي الله عنه بأخذ العرب بالصلاة ومسامحتهم في الزكاة فقال: والله لو منعوني عقالًا أو عناقًا مما كانوا يؤدون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على ذلك. ثم خرج إلى عبس وذبيان فقاتلهم فانهزموا وعادوا إلى المدينة، ثم سيّر الجيوش لقتال أهل الردة، وعقد أحد عشر لواء على أحد عشر جندًا وسير خالد بن الوليد رضي الله عنه إلى طليحة ومن تابعه من غطفان، فهزمهم وانهزم طليحة حتى لحق بالشام، وقتل من أصحابه جمع كبير، ثم أسلم طليحة بعد ذلك لمَّا بلغه عن أسد وغطفان، ولم يزل مقيمًا في كلب حتى مات أبو بكر رضي الله عنه ثم أتى عمر رضي الله عنه فبايعه ورجع إلى ديار قومه. وسار خالد لقتال بني حنيفة ومسيلمة. وكانت امرأة تعرف بسجاح ابنة الحارث قد تنبأت في بني تغلب وسارت إلى مسيلمة الكذاب فتزوجت به وأقامت عنده ثلاثًا ثم انصرفت إلى قومها، ثم هزم الله بني حنيفة وقتل مسيلمة الكذاب، قتله وحشي قاتل حمزة.
ولما فرغ خالد رضي الله عنه، من أمر اليمامة كتب إليه أبو بكر الصديق رضي الله عنه، يأمره بالمسير إلى العراق، فسار وصالح أهل الحيرة على جزية حملها إلى المدينة، وكانت أول جزية حملت إليها. وقال أبو بكر رضي الله عنه لخالد حين بعثه إلى أهل الردة: احرص على الموت توهب لك الحياة، ففتح الأنبار وعين التمر وأنفذ السبي إلى المدينة، وسار إلى دومة الجندل فقتل وسبى، ثم وجه أبو بكر رضي الله عنه الجيوش إلى الشام، وأمر خالدًا بالمسير إليها، وفتحت بصرى في خلافته، وهي أول مدينة فتحت بالشام.