ملوك مصر من العبيديين - وقد تقدم ذكر جماعة من أهل بيته وسيأتي ذكر الباقين -؛ ولي المملكة بعد وفاة ابن عمه الفائز في التاريخ المذكور في ترجمته، وكان أبوه يوسف أحد الأخوين اللذين قتلهما عباس بعد الظافر - وقد سبق ذلك في ترجمة الظافر في حرف الهمزة - واستقر الأمر للعاضد المذكور اسمًا وللصالح بن رزّيك - المذكور في حرف الطاء - جسمًا.
وكان العاضد شديد التشيع (1) متغاليًا في سب الصحابة، رضوان الله عليهم وإذا رآى سنيًا استحل دمه، وسار وزيره الصالح بن رزّيك في أيامه سيرة مذمومة فإنه احتكر الغلات فارتفع سعرها، وقتل أمراء الدولة خشية منهم، وأضعف أحوال الدولة المصرية فقتل مقاتلتها وأفنى ذوي الآراء والحزم منها، وكان كثير التطلع إلى ما في أيدي الناس من الأموال، وصادر أقوامًا ليس بينه وبينهم تعلق.
وفي أيام العاضد ورد أبو عبد الله الحسين بن نزار بن المستنصر من المغرب ومعه عساكر وحشود، فلما قارب بلاد مصر غدر به أصحابه وقبضوه وحملوه إلى العاضد فقتله صبرًا، وذلك في سنة سبع وخمسين وخمسمائة في شهر رمضان، وقيل إن ذلك كان في أيام الحافظ عبد المجيد - هكذا قاله صاحب كتاب"الدول المنقطعة"والله أعلم، ثم أعاد ذلك في أيام العاضد كما ذكرته أولًا، والله أعلم بالصواب - وكان قد تلقب بالمنتصر بالله. وقد تقدم في ترجمة شاور وأسد الدين شيركوه في حرف الشين ما يغني عن الإطالة في سبب انقراض دولته، واستيلاء الغز عليها وسيأتي في أخبار السلطان صلاح الدين، رحمه الله تعالى في حرف الياء طرف من ذلك أيضًا.
وسمعت من جماعة من المصريين يقولون: إن هؤلاء القوم في أوائل دولتهم قالوا لبعض العلماء: تكتب لنا ورقة تذكر فيها ألقابًا تصلح للخلفاء، حتى إذا تولى واحد لقبوه ببعض تلك الألقاب، فكتب لهم ألقابًا كثيرة، وآخر ما كتب في الورقة"العاضد"فاتفق أن آخر من ولي منهم تلقب بالعاضد، وهذا
(1) ص: الرفض.