بالأنساب من المحققين ينكرون دعواه في النسب، وقد تقدم في ترجمة الشريف عبد الله بن طباطبا (1) ما جرى بينه وبين المعز عند وصوله إلى مصر وما كان من جواب المعز له، وفيه أيضًا دلالة على ذلك، فإنه لو عرف نسبه لذكره وما احتاج إلى ذلك المجلس الذي ذكرناه هناك.
ويقولون أيضًا: إن اسمه سعيد ولقبه عبيد الله، وزوج أمه الحسين بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن ميمون القداح، وسمي قداحًا لأنه كان كحّالًا يقدح العين إذا نزل فيها الماء. وقيل إن المهدي لما وصل إلى سجلماسة ونما خبره إلى اليسع مالكها، وهو آخر ملوك بني مدرار، وقيل له: إن هذا هو الذي يدعو إلى بيعته أبو عبد الله الشيعي بأفريقية - وقد تقدم الكلام على ذلك في ترجمة أبي عبد الله في حرف الحاء (2) - أخذه اليسع واعتقله، فلما سمع أبو عبد الله الشيعي باعتقاله حشد جمعًا كثيرًا من كتامة وغيرها، وقصد سجلماسة لاستنقاذه، فلما بلغ اليسع خبر وصولهم قتل المهدي في السجن، فلما دنت العساكر من البلد هرب اليسع، فدخل أبو عبد الله إلى السجن فوجد المهدي مقتولًا وعنده رجل من أصحابه كان يخدمه، فخاف أبو عبد الله أن ينتقض عليه ما دبره من الأمر إن عرفت العساكر بقتل المهدي، فأخرج الرجل وقال: هذا هو المهدي؛ وبالجملة فأخباره مشهورة فلا حاجة إلى الإطالة فيها.
وهو أول من قام بهذا الأمر من بيتهم وادعى الخلافة بالمغرب، وكان داعيه أبا عبد الله الشيعي - المذكور في حرف الحاء - ولما استتب له الأمر قتله وقتل أخاه - كما ذكرناه في ترجمته - وبنى المهدي بأفريقية وفرغ من بنائها في شوال سنة ثمان وثلثمائة، وكان شروعه فيها في ذي القعدة سنة ثلاث وثلثمائة، وبنى سور تونس وأحكم عمارتها وجدّد فيها مواضع، فنسبت [المهدية] (3) إليه.
وملك بعده ولده القائم، ثم المنصور ولد القائم - وقد تقدم ذكره - ثم
(1) انظر ص 81: من هذا الكتاب.
(2) انظر ج 2: 192 من هذا الكتاب.
(3) زيادة لا بد منها للتوضيح، إذ كان النص قبل التحشية"وبنى المهدية بإفريقية فنسيت إليه".