حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه ... فالقوم أعداءٌ له وخصوم والله أعلم، وكتب فلان بن فلان. ولما رأى سيف الدولة تألبهم عليه وما اعتمدوه في حقه، ترك البلاد وخرج منها مستخفيًا وتوصل إلى الشام، واستوطن مدينة حماة.
وصنف في أصول الفقه والدين والمنطق والحكمة والخلاف، وكل تصانيفه مفيدة. فمن ذلك كتاب"أبكار الأفكار"في علم الكلام (1) واختصره في كتاب سماه"منائح القرائح"و"رموز الكنوز"وله"دقائق الحقائق"و"لباب الألباب"و"منتهى السول في علم الأصول"، وله طريقة في الخلاف، ومختصر في الخلاف أيضًا وشرح جدل الشريف، وله مقدار عشرين تصنيفًا.
وانتقل إلى دمشق ودرس بالمدرسة العزيزية وأقام بها زمانًا، ثم عزل عنها لسبب تهم فيه وأقام بطالًا في بيته. وتوفي على تلك الحال في رابع صفر يوم الثلاثاء سنة إحدى وثلاثين وستمائة ودفن بسفح جبل قاسيون. وكانت ولادته في سنة إحدى وخمسين وخمسمائة، رحمه الله تعالى.
والآمدي: بالهمزة الممدودة والميم المكسورة وبعدها دال مهملة، هذه النسبة إلى آمد، وهي مدينة كبيرة في ديار بكر مجاورة لبلاد الروم (2) .
(113) وكان أبو الفتح نصر بن فتيان بن المني المذكور (3) فقيهًا محدثًا، انتفع به جماعة كبيرة. ومولده سنة إحدى وخمسمائة، وتوفي خامس شهر رمضان سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة، رحمه الله تعالى.
(1) لي س: في الحكمة.
(2) هنا تنتهي الترجمة في س ل م.
(3) كان فقيه العراق وشيخ الحنابلة في عصره، وكان زاهدًا ورعًا متعبدًا على منهاج السلف (عبر الذهبي 4: 251 وذيل ابن رجب: 358) .