فهرس الكتاب

الصفحة 1310 من 3224

إلى مصر قاصدًا أبا الفضل جعفر بن الفضل المعروف بابن حنزابة وزير كافور الإخشيدي - المذكور في حرف الجيم (1) - فإنه بلغه أن أبا الفضل عازم على تأليف مسند فمضى إليه ليساعده عليه، وأقام عنده مدة، وبالغ أبو الفضل في إكرامه وأنفق عليه نفقة واسعة وأعطاه شيئًا كثيرًا وحصل له بسببه مال جزيل (2) . ولم يزل عنده حتى فرغ المسند، وكان يجتمع هو والحافظ عبد الغني بن سعيد - المقدم ذكره (3) - على تخريج المسند وكتابته إلى أن نجز.

وقال الحافظ عبد الغني المذكور (4) : أحسن الناس كلامًا على حديث رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ثلاثة: علي بن المديني (5) في وقته، وموسى بن هارون (6) في وقته، والدارقطني في وقته.

وسأل الدارقطني يومًا أحد أصحابه: هل رأى الشيخ مثل نفسه فامتنع من جوابه، وقال: قال الله تعالى: (فلا تزكوا أنفسكم) ، فألح عليه، فقال: إن كان في فن واحد فقد رأيت من هو أفضل مني، وإن كان من اجتمع فيه ما اجتمع في فلا، وكان مفننًا في علوم كثيرة وإمامًا في علوم القرآن.

وكانت ولادة الحافظ المذكور في ذي القعدة سنة ست وثلثمائة. وتوفي يوم الأربعاء لثمان خلون من ذي القعدة، وقيل ذي الحجة، سنة خمس وثمانين وثلثمائة ببغداد، وصلى عليه الشيخ أبو حامد الإسفرايني الفقيه المشهور المقدم ذكره. ودفن قريبًا من معروفٍ الكرخي، في مقبرة باب الدير، رحمه الله تعالى.

والدارقطني: بفتح الدال المهملة وبعد الألف راء مفتوحة ثم قاف مضمومة

(1) انظر المجلد الأول: 346.

(2) ل: كثير.

(3) ترجمة الحافظ عبد الغني رقم: 401.

(4) قارن بما في تذكرة الحفاظ: 994.

(5) علي بن عبد الله بن جعفر المديني ولد سنة 161 وتوفي بسامرا سنة 234 (تذكرة الحفاظ: 428) .

(6) موسى بن هارون الحمال الحافظ الحجة البغدادي محدث العراق، توفي سنة 294 (تذكرة الحفاظ"669) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت