أخذ عظماؤها، صاحب مدارسها، وجماع شاردها وآنسها، ممن سارت أخباره، وعرفت له أشعاره، وحمدت في ذات الله مآثره وآثاره، إلى تواليفه في الدين، وتصانيفه في أحكام المسلمين، مما يشهد أنه فرع تلك الأصول، ومن أهل ذلك البيت الجليل، وأورد له عدة مقاطيع، فمن ذلك قوله (1) :
ضن عني بالنزر إذ أنا يقظا ... ن وأعطى كثيره في المنام
والتقينا كما اشتهينا ولا عي ... ب سوى أن ذاك في الأحلام
وإذا كانت الملاقاة ليلًا ... فالليالي خيرٌ من الأيام قلت: وهذا من قول أبي تمام الطائي (2) :
استزارته فكرتي في المنام ... فأتاني في خفية واكتتام
يا لها زورةً تلذذت الأر ... واح فيها سرًا من الأجسام
مجلسٌ لم يكن لنا فيه عيب ... غير أنا في دعوة الأحلام ومن شعره أيضًا (3) :
يا خليلي من ذؤابة قيسٍ ... في التصابي رياضة الأخلاق
عللاني بذكرهم تطرباني ... واسقياني دمعي بكأسٍ دهاق
وخذا النوم من جفوني فإني ... قد خلعت الكرى على العشاق فلما وصلت هذه الأبيات إلى البصروي الشاعر قال: المرتضى قد خلع ما لا يملك على من لا يقبل.
ومن شعره أيضًا:
ولما تفرقنا كما شاءت النوى ... تبين ودٌ خالصٌ وتودد
(1) ديوانه 3: 270.
(2) ديوان أبي تمام 4: 262.
(3) ديوان المرتضى 2: 342؛ وهذا الشعر والذي قبله سقط من س ل لي.