يقول أخي شجاك رحيل جسمٍ ... وروحك ما له عنا رحيل
فقلت له: المعاين مطمئن ... لذا طلب المعاينة الخليل وروى له الحافظ الحميدي أيضًا (1) :
أقمنا ساعة ثم ارتحلنا ... وما يغني المشوق وقوف ساعه
كأن الشمل لم يك ذا اجتماع ... إذا ما شتت البين اجتماعه وقال الحميدي أيضًا (2) : أنشدني أبو محمد علي بن أحمد بن حزم - يعني المذكور - لعبد الملك بن جهور:
إن كانت الأبدان بائنةً ... فنفوس أهل الظرف تأتلف
يا رب مفترقين قد جمعت ... قلبيهما الأقلام والصحف ومن شعره أيضًا (3) :
وذي عذلٍ فيمن سباني حسنه ... يطيل ملامي في الهوى ويقول
أفي حسن وجهٍ لاح لم تر غيره ... ولم تدر كيف الجسم أنت قتيل
فقلت له أسرفت في اللوم ظالمًا ... وعندي ردٌ لو أردت طويل
ألم تر أني ظاهري وأنني ... على ما بدا حتى يقوم دليل وكانت بينه وبين أبي الوليد سليمان الباجي - المذكور في حرف السين (4) - مناظرات وما جرايات يطول شرحها، وكان كثير الوقوع في العلماء المتقدمين، لا يكاد يسلم أحد من لسانه، فنفرت عنه القلوب واستهدف لفقهاء وقته، فتمالأوا على بغضه وردوا قوله واجمعوا على تضليله وشنعوا عليه وحذروا سلاطينهم من
(1) لم ترد هذه القطعة في ترجمته في الجذوة.
(2) الجذوة: 263.
(3) حاشية س: ليست هذه الأبيات لأبي محمد رحمه الله بل لرجل آخر من ذريته؛ اه.
(4) راجع الترجمة رقم: 275.